
الدولة لا تتجزأ، ولا يمكن أن تكون حاضرة في مدينة وغائبة في أخرى، قوية في ملف وضعيفة في ملف آخر، حاسمة في جانب ومترددة في جانب آخر.
فالدولة مفهوم سيادي شامل، يبدأ من وحدة القرار، ويمر عبر المؤسسة العسكرية والأمنية، وينتهي عند اقتصاد وطني يخدم الجميع تحت مظلة سلطة واحدة، لا سلطات متعددة.
وحين نتحدث عن تعز، لا يمكن أن يكون الحديث عن الدولة ناقصًا، ولا عن السيادة مجتزأة. فالمديريات التابعة لمحافظة تعز والخاضعة لسلطة الأمر الواقع في المخا، لا تتبع السلطات الرسمية في تعز. وحين نتحدث عن عدن أو مأرب أو حضرموت أو المهرة، فإن المعيار يجب أن يكون واحدًا:
هل مؤسسات الدولة هي صاحبة القرار؟
وهل يتحرك النفوذ داخل إطار الدولة أم خارجها؟
الدول لا تنهار فقط بفعل الحروب، بل تنهار أيضًا عندما تتعدد مراكز التأثير، وتظهر كيانات موازية، وتصبح المؤسسة الوطنية الجامعة محاصرة بتقاطعات السياسة والسلاح والنفوذ والأجندات الخارجية.
وفي قلب المشهد اليمني، تبرز تساؤلات سياسية يطرحها كثيرون حول دور طارق صالح، وحول طبيعة المشروع الذي يتحرك على الأرض، خصوصًا في ظل الإرث السياسي والعسكري المرتبط بمراحل الصراع اليمني وتعقيداته.
هناك من يرى أن التحولات التي شهدها المشهد اليمني خلال السنوات الماضية تفرض أسئلة مشروعة: كيف يمكن بناء دولة حديثة، بينما تستمر مخاوف وجود مراكز قوة متعددة؟ وكيف يمكن حماية مؤسسات الدولة من التآكل إذا بقيت أدوات التأثير العسكري والسياسي والإعلامي خارج إطار مؤسسات الدولة الجامعة؟
كما يطرح منتقدون تساؤلات حول العلاقة بين المشاريع التنموية والنفوذ السياسي، وحول مدى مساهمة بعض التكوينات العسكرية والسياسية في تعزيز مؤسسات الدولة أو خلق وقائع موازية لها.
هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة إصدار أحكام نهائية، لكنها تعكس مخاوف سياسية قائمة لدى قطاع من اليمنيين؛ مخاوف من أن يتحول مشروع استعادة الدولة إلى ساحة تنافس نفوذ، بدلًا من أن يكون مشروعًا لترسيخ سلطة المؤسسات والقانون.
اليمن اليوم لا يحتاج إلى تعدد مراكز القوة، ولا إلى خرائط نفوذ متجاورة، ولا إلى دولة تُدار بالأذرع المتعددة.
اليمن يحتاج إلى معادلة واحدة:
دولة واحدة،
جيش واحد،
قرار أمني وعسكري واحد،
ومؤسسات لا ينازعها نفوذ، ولا تتقاسمها الولاءات.
لأن الدول لا تسقط دائمًا بضربة مباشرة، بل قد تُستنزف تدريجيًا عندما تضعف المؤسسات، وتتقدم المشاريع المتنافسة على حساب المشروع الوطني الجامع.



