كتابات و اراء

الدولة حين تغضب، تُخيف، وحين تقرر، تنتصر

العقيد/نبيل الكدهي

 

في زمنٍ كان فيه الصمت سيد الموقف، والسلاح هو بطاقة الهوية، كان القرار لنحمل وجع المدينة على أكتافنا، ونسير به إلى حيث تبدأ الدولة، إلى غرفة عمليات لا تعرف المزاج، ولا تنتظر قطاف الكرم .

اجتمع الجيش ، والشرطة العسكرية والأمن العام ،والأمن الخاص، وشرطة الدوريات ، وأمن الطرق ، وكتيبة الطوارئ ، لا كأجهزة متجاورة، بل كجسد واحد يتحرك بإيقاع واحد ليثبت للعالم، أن تعز لن تكون لقمة سائغة في فم الفوضى، ولا نبتة يابسة على رصيف الخراب.

تقدمت الحملة كأنها تُعيد ترتيب التاريخ. أطقم أمنية بوجه مكشوف، تحاصر الفوضى لا الناس، وتفتش عن السلاح لا عن الراحه.

رأينا المرتجف يختبئ، والمتغطرس يخفض من صوته، والمركبات المحشوّة بالمسلحين تعود أدراجها .

لم يكن الأمر سهلاً، ولا الطريق معبّدة بالتصفيق، لكننا كنا نعرف أن الخوف وحده لا يبني مدينة، وأن القانون الذي لا يُفرض، يُنسى

يا رجال الأمن، ويا حماة القانون، يا من مشيتم في قلب العاصفة وأنتم تدركون أن الرصاصةقد تسبق الكلمة: أنتم من استعاد للشارع اسمه،وللنقطةالأمنيةهيبتها،وللزي الرسمي مكانته. أنتم لا تفتشون عن السلاح فقط، بل عن المواطن في جيوب الخوف.

فكل خطوة مشيتموها في الحملة كانت صفعة في وجه الفوضى، وكل نقطة استقرت في ايديكم كانت علمًا يُرفع على تراب السيادة.

إلى كل ضابط، وكل جندي، وكل سائق طقم، وكل قائد ميداني وقف في الواجهة دون تردد: أنتم عنوان المرحلة، والصورة الجديدة التي يجب أن يحفظها كل طفل، ويهابها كل خارج على القانون. وطنكم لن ينسى وقفتكم، ولن تمر لحظة إلا والدولة تدين لكم بامتنانها.

استقيموا كما بدأتم،فالله معكم ، والشعب خلفكم، والقانون أمامكم، والتاريخ إلى جانبكم.

وإلى أهلنا، أهل تعز، إلى من فتحوا قلوبهم قبل نوافذهم، ووقفواعلى الأرصفة يلوّحون للقوات لا خوفًا بل فخرًا: أنتم الشركاء الحقيقيون في هذه المعركة.

فلا تسمحوا للفوضى أن تعود عبر صمتكم. كل موقف، كل بلاغ، كل دعم معنوي، هو امتداد لهذه الحملة. فالدولة تُبنى حين يتحول المواطن إلى شريك في الحماية، لا مجرد متلقٍ للخدمة.

ورسالة أخيرة لكل من يراهن على تكرار الفوضى: لقد تغيّر ميزان المدينة. لم نعد نشتغل بردّ الفعل، بل بفرض الواقع.

وكل من يظن أن تعز ستبقى ممرًا للسلاح العشوائي، عليه أن يُعيد حساباته، فالميدان يقول غير ذلك.فهذه المدينة لا تستحق أن تُدار إلا بالعدل، ولا تليق بها إلا هيبة الدولة.

والذين دفعوا أرواحهم وأمنهم في سبيل ذلك، لن نخذلهم… وما بدأناه لن يتوقف، ومن قرر أن يحارب الخوف والسلاح العشوائي لن يعود حتى يراهما طيفًا من الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى