
لم يكن الأستاذ عبد اللطيف محمد ردمان ذو (38 عامًا)، أحد سكان مديرية المضاربة بمحافظة لحج، سوى رجل بسيط يعيش حياة هادئة بين مهنته كمدرس متطوع وعمله في أرضه. عُرف بين الناس بسِلميته، ولم تُسجَّل له أي خلافات أو عداوات تُذكر.
لكن تلك الحياة الهادئة انتهت فجأة، في مساء الثلاثاء 21 أبريل، عند نحو الساعة السابعة، حين كان يقف أمام منزله، في مكان يُفترض أن يكون أكثر بقاع الأرض أمانًا. هناك، باغتته رصاصات غادرة أطلقها مجهول، أردته قتيلًا على الفور، في مشهد صادم يهز الضمير الإنساني قبل أن يُربك الوعي العام.
هذه الجريمة لم تكن مجرد حادثة قتل عابرة، بل كشفت عن مستوى مقلق من الانفلات الأمني، وعرّت هشاشة الشعور بالأمان، الذي بات مهددًا حتى على عتبات المنازل.
لم يكن الضحية في ساحة مواجهة، ولا طرفًا في نزاع مسلح ، بل كان في لحظة عادية من حياته اليومية. ومع ذلك، مضت أكثر من عشرة أيام على الجريمة، دون أن تتضح ملابساتها أو يُكشف عن الجاني بشكل قاطع، ما يزيد من حالة القلق والغضب في أوساط المجتمع…
أحد أقارب الضحية أفاد بأن الحملة الأمنية ألقت القبض على عدد من المشتبه بهم، إلا أنه اعتبر ذلك غير كافٍ، مشددًا على ضرورة أن تتعامل الأجهزة الأمنية بحزم أكبر، وأن تواصل جهودها لكشف الحقيقة كاملة، وتقديم الجناة إلى العدالة في أسرع وقت.
إن خطورة هذه الجريمة لا تكمن في فعل القتل وحده، بل في ما يعقبه من غموض وتأخر في التحقيق. فحين تتأخر الحقيقة، تتسع مساحة الشائعات، وتتآكل ثقة الناس بمؤسسات العدالة، ويترسخ شعور مؤلم بأن الدم قد يضيع بين الإجراءات…
المسؤولية اليوم لا تقتصر على ملاحقة الجناة، بل تمتد إلى استعادة ثقة المجتمع، عبر تحقيق شفاف وسريع يُنهي حالة الغموض، ويؤكد أن العدالة لا تُؤجَّل. فكل تأخير يُعد خذلانًا لأسرة الضحية، ورسالة سلبية لمجتمع يتطلع إلى إنصاف حقيقي.
لقد كان عبد اللطيف إنسانًا له حضوره وأثره في محيطه، وجريمة كهذه لا يمكن أن تُختزل في خبر عابر أو رقم يُضاف إلى سجل الجرائم، بل هي قضية رأي عام تمس حق الإنسان في الحياة والأمان…
وفي هذا السياق، وجّهت أسرة الضحية نداءً عاجلًا إلى الجهات الأمنية والقضائية، وعلى رأسها مدير المديرية وقائد الحملة الأمنية، بضرورة تسريع وتيرة التحقيق، وكشف هوية الجاني، وتحمل المسؤوليات القانونية كاملة، دون تهاون أو تأخير…
كما دعت إلى الشفافية في إطلاع الرأي العام على مستجدات القضية، بما يعزز الثقة، ويؤكد أن العدالة، وإن تأخرت، لا تموت…
فالعدالة ليست ترفًا… بل ضرورة،
والصمت ليس حيادًا… بل امتدادٌ للألم…



