كتابات و اراء

بلاد بلا قانون حين تصبح القبيلة هي الحاكم

شعيب الحداد

في هذه الأرض التي كانت يومًا مهدًا للحضارة وكان الأمان يعم جميع أرجاءها باتت الفوضى سيدة الموقف والقانون غريبًا يتسكع على أرصفة النسيان في بلاد بلا قانون لا يُسأل القاتل عن جريمته ولا يُنصف المظلوم في قضيته بل تُختزل العدالة في فوهة بندقية وتُختطف الدولة من بين أضلاع دستورها

ما حدث في شبوة اليوم ليس حادثًا عابرًا بل هو مرآة صافية تعكس عمق الانهيار الذي نعيشة
شاب يُعدم في مشهد قبلي خارج سلطة الدولة وبعيدًا عن أي محاكمة عادلة فقط لأن القبيلة قررت ولأن الثأر أسبق من القانون مشهد يعيدنا قرونًا إلى الوراء حين كانت الغابة تحكم وكان البقاء للأقوى لا للأعدل

شبوة المحافظة التي لطالما كانت عنوانًا للتنوع والتعايش تحولت إلى ساحة صراع بين قبيلتين كل منهما ترى في نفسها الحق المطلق وفي الأخرى الخطر الداهم لا صوت يعلو فوق صوت السلاح ولا راية تُرفع سوى راية العصبية والضحية مجتمع بأكمله يُساق إلى الهاوية وأجيال تنشأ على أن القانون لا يُنصف وأن الدولة لا تحمي

أين الدولة سؤال يتردد في كل بيت وعلى كل لسان هل الدولة غائبة أم مغيبة أم أنها تخلت طوعًا عن دورها وتركت الساحة لمنطق الغلبة حين تُترك الفتوى للسياسة وتُسلم العدالة للقبيلة وتُدار البلاد بقرارات فردية فاعلم أن الدولة لم تعد دولة بل مجرد اسم على ورق وعلم يُرفع في المناسبات

ما جرى اليوم ليس مجرد إعدام بل هو إعدام لفكرة الدولة واغتيال لهيبة القانون ودفن لآخر ما تبقى من أمل في العدالة إنه إعلان صريح بأننا نعيش في عشوائية كبرى حيث لا أحد يُحاسب ولا أحد يُسائل وحيث يتحول المواطن إلى مشروع ضحية في أي لحظة

إننا لا نكتب لنرثي بل لنُحذر لأن استمرار هذا المسار يعني أن الغد سيكون أكثر ظلمة وأن العنف سيصبح القاعدة لا الاستثناء نكتب لأننا نؤمن أن الكلمة لا تزال تملك القدرة على إيقاظ الضمير ولأننا نرفض أن نكون شهود زور على انهيار وطن

في بلاد بلا قانون لا نحتاج إلى معجزة بل إلى إرادة إرادة تُعيد الاعتبار للدولة وتُحيي القانون وتُعيد للناس ثقتهم بأن العدالة ليست حلمًا بل حقًا والقانون فوق الجميع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى