كتابات و اراء

رسالة اسير للوفد المفاوض

عيبان الهاملي

انا كأسير حرب سابق احب ان اوجه لكم نداء انساني استذكر كلماته ومفرداته من لحظات وقوفنا امام شاشة التلفاز لمتابعة الخبر الذي ستنقله لنا قناة المسيرة الذي لم يكن لدينا مصدر لتلقي الاخبار في السجون سواها
انقل لكم اللحظات التي كانت تخفق لأجلها قلوبنا وتهتز افئدتنا وتذرف فيها عيوننا بدموع التمني والرجاء ان نسمع خبر يجعل فرحتنا حقيقية وفرجنا قريب
انقل لكم مشاعرنا ونحن معلقون بشعرة امل يحدد مساره اخلاقكم وتخط نتائجه اقلامكم لمصير الميئات ممن ضاقت بهم سبل الحياة وجدران غياهب السجون وسياط الجلادين وكربة الزنازين وقسوة المحققين
انقل لكم انات مريض فقد الدواء ووالد فقد الابناء وشاب فقد امه وابيه وزوج اشتاق لزوجته وحر سلبت منه حريته وعنيد صامد ثابت مخلص طال تعنيفه وتعنته وعذابه
انقل لكم امنية لم تحمل قلوبنا اجمل منها ولا اكبر منها ولا افضل منها على مدى السنين التي قضيناها ويقضيها رفاقنا في ظلام الغرف المغلقه وهي امنية الحرية والخروج من ضيق السجون الى فسحة الحياة بين الاهل والاحباب
انكم يا وفد المفاوضين امام مسؤولية اخلاقية ومهمة انسانية تحتم عليكم ان تتجنبوا كل نزعات العنصرية والطائفية والحزبية والمذهبية وتتعاملون مع ملف الاسرى والمعتقلين بإنسانية كاملة
انكم تتحاورون وتتفاوضون على كرامة اخوانكم وابنا عمومتكم وجيرانكم تتفاوضون على حياتهم على كرامتهم على حريتهم على مصيرهم على عواطفهم على اهاليهم واقاربهم على كل ما يتعلق بهم
انكم تعيشون في دياركم وبين اطفالكم وازواجكم واهاليكم بينما هم معزولين عن كل ما هو حق لهم ومحرموين من كل اقاربهم لسنوات عديدة وايام طوال
بينما انتم تجلسون على طاولة الحوار وانتم سالمين متعافين مبسوطين هناك من يجلس على قهره وغلبه واحزانه والآمه واوجاعه واشواقه ينتظر لحظة البشرى التي ستكتبها انسانيتكم واخلاقكم ووطنيتكم
ان يوما في السجن كعام مما تعدون وساعة كشهر مما تعيشون ولحظة كيوم مما تنعمون فإياكم وقصر البال واهمال الرجال وقسوة القلوب وجفى الابطال
اياكم ان تجعلوا من انسانيتكم سبيل للكسب او وسيلة للإبتزاز او طريقا للوصول الى اهداف بعيدة يدفع ثمنها اخوانكم وابناؤكم في زنازين العذاب من صحتهم واجسادهم والهموم التي اثقلت قلوبهم واشغلت عقولهم واخذت راحتها وسعادتها
يا وفد المفاوضين ان الحياة قصيرة وهناك العشرات بل المئات ممن فقدوا ارواحهم خلف القضبان بعيدين عن اطفالهم ووالديهم واخوانهم وهناك ايضا المئات من الاهالي ممن فارقوا الحياة وهم ينتظرون خروج اسراهم ومعتقليهم فإياكم ان تلقوا ربكم وانتم سببا في حرمانهم من حقهم هذا
يا وفد تلمفاوضين ان السجون مليئة بالاوجاع والاحزان، هناك العشرات يكابدون الامراض النفسية والجسدية والعشرات يسامون سوء العذاب واي عذاب اشد من عذاب فقدان الحرية والكرامة والراحة والبعد عن الاهل والابناء

ختاما
الى كل حر عزيز كريم في كل ربوع الوطن وفي كل مناطق النزاع والصراع والى كل #الوسطاء من الاشقاء والى كل المنظمات الانسانية المحلية والدولية

يجب عليكم ان تقفوا وقفة صادقة مع ملف الاسرى والمعتقلين وان تستخدموا كل صلاحياتكم وامكانياتكم وكل وسائل الضغط الممكنة من اجل تحييد هذا الملف الانساني وان تعملوا ما بوسعكم لإنجاح جولات التفاوض حتى ينال جميع الاسرى والمعتقلين حريتهم ويعودون الى بيوتهم

ان ملف الاسرى والمعتقلين ملف انساني اخلاقي ويجب علينا جميعا ان نتعامل معه بانسانية كاملة والله المستعان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى