
في كل موسم رمضاني تتجه الأنظار إلى البرامج الترفيهية التي تسعى إلى جذب الجمهور من خلال تقديم محتوى مختلف يواكب طبيعة الشهر من حيث كثافة المشاهدة وتنوع الاهتمامات. ويُعد برنامج “رامز جلال” واحدًا من أبرز هذه البرامج التي تحافظ على حضورها السنوي، حيث استطاع على مدار سنوات أن يرسخ مكانته كواحد من أكثر البرامج إثارةً للجدل والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، بما في ذلك اليمن.
ينتمي البرنامج إلى فئة برامج المقالب، ويعتمد على استضافة عدد من الفنانين والمشاهير، ووضعهم في مواقف مفاجئة تتسم بالخداع والتوتر، قبل الكشف عن المقلب في نهاية الحلقة. ويُبنى البرنامج على عنصر المفاجأة والتشويق، حيث يتم تصميم سيناريوهات متقنة من حيث الإخراج والمؤثرات البصرية، بما يضمن شد انتباه المشاهد منذ اللحظات الأولى وحتى نهاية الحلقة.
من الناحية الإعلامية، ينجح البرنامج في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، مستفيدًا من عناصر عدة، أبرزها الإخراج الاحترافي، واستخدام المؤثرات الصوتية والبصرية، إضافة إلى أسلوب التقديم الذي يجمع بين الكوميديا والإثارة. كما يعتمد على استراتيجية تسويقية قوية تقوم على إثارة الفضول لدى الجمهور قبل عرض الحلقات، وهو ما ينعكس في حجم التفاعل الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتصدر مقاطع البرنامج قوائم المشاهدة ويتم تداولها على نطاق واسع بين المستخدمين.
ومع ذلك، لا يخلو البرنامج من انتقادات جوهرية تتعلق بطبيعة المحتوى الذي يقدمه. إذ يرى عدد من النقاد أن البرنامج يتجاوز حدود الترفيه في بعض الأحيان، من خلال تعريض الضيوف لمواقف قد تُشعرهم بالخوف أو الإحراج، وهو ما يثير تساؤلات حول الجوانب الأخلاقية في تقديم هذا النوع من المحتوى. كما يُنتقد البرنامج لاعتماده المتكرر على نفس الفكرة الأساسية في كل موسم، مع تغيير شكل المقلب فقط، مما قد يؤدي إلى نوع من التكرار وفقدان عنصر التجديد على مستوى الفكرة.
وفي السياق الاجتماعي، يمكن ملاحظة تباين ردود الفعل لدى الجمهور اليمني تجاه البرنامج، حيث يرى البعض أنه وسيلة ترفيهية خفيفة تناسب أجواء رمضان، بينما يعتبره آخرون نموذجًا للمحتوى الذي يعتمد على المبالغة والإثارة على حساب القيم الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق باحترام الضيف وعدم تعريضه لمواقف محرجة أمام الجمهور.
من زاوية نقدية أعمق، يطرح البرنامج إشكالية العلاقة بين الإعلام والترفيه، حيث يصبح السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن للإعلام أن يستخدم الإثارة كوسيلة لجذب الجمهور دون المساس بالمعايير المهنية والأخلاقية؟ كما يثير البرنامج تساؤلات حول تأثير هذا النوع من المحتوى على سلوك المتلقين، خاصة فئة الشباب، الذين قد يحاولون تقليد هذه المقالب في حياتهم اليومية دون إدراك عواقبها.
في المحصلة، يمكن القول إن برنامج “رامز جلال” يمثل نموذجًا واضحًا للإعلام الترفيهي القائم على الجذب والإثارة، حيث يحقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا رغم الانتقادات المستمرة التي تطاله. ويعكس هذا التناقض طبيعة الجمهور المعاصر، الذي يميل إلى استهلاك المحتوى المثير حتى وإن كان يختلف معه من الناحية القيمية. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور، بما يمكنه من التمييز بين الترفيه المسؤول والمحتوى الذي قد يتجاوز حدوده الأخلاقية



