كتابات و اراء

جمال الأشياء المتعبة

صهيب المياحي

اريد أن أتنهد؛ لكنني لا أدري كيف يتنهد البائسون، المتعبون من اللاشيء، الواهمون من بؤس الحياة، الطامعون في لذّة الجماليات. أولئك الذين تبدوا لهم الأشياء الفهلوانية، مسكرة وتجعلهم يشعرون بالغبطة، إذ أن الأشياء الدقيقة والمتعِبة، تخفي جمالها في باطنها؛ فالمتعوب عليه، هو أكثر الأشياء جمالًا، بل ومحض جمالها في دقتها، تلك التي تبدو للوهلة الأولى أنها رخيصة البتة.

 

ثمة تعريف أو بالأصح تفسير مقتضب مماثل، عن جمال الأشياء الدقيقة لنيتشة في كتابه ” إنساني مفرط في إنسانيته” (ج1) قال فيه أن كل الأشياء التي تتراءى للناس انها جميله من ظاهرها هي في جوهرها ليست إلا تسطيح للمعنى الجمالي للأشياء، أي أن -على سبيل المثال- تلك المعادلات التي تتطلب الكثير من الجهد، حيث أنها دقيقة، وصغيره، تحمل في أعماقها جمال كبير، سواء كان جمال المعرفة، أو جمال الأشياء ككل.

 

لماذا لا نذهب نحو الجحيم؟ 

الجحيم، نقيض للنعيم، لكن لماذا لا يطلب الإنسان الذهاب نحو الجحيم، أي أن الإنسان البدائي كان لا يفقه شيئا عن الجحيم والنعيم، أو عن الرفاهية والعذاب.

كان الإنسان البدائي عباره عن حاله من التساؤل اللامتناهي، بحثًا عن العالم الميتافيزيقي، يجول حول عوالم شتى، محاولًا أن يكتشف أشياء خفية. المحسوس في منظوره، هو عبارة عن صنم لا يجب عليه تقديسه، حيث أن هناك شيء ما ورائي، يكمن خلف السر الذي لم يُكتشف بعد.

 

ما السر أيها الإنسان..؟

السر يا صاحبي هو أن نذهب نحو الجحيم، لنكتشف خفايا النفس القاسية هناك. لعلنا أن نتصالح مع فكرة الجحيم، ونكسر حاجز الهروب، والخوف.

هناك جماعة ضالة، تقتل النفس، وتعتقل الفكر، تحرمك التفكير، وتسلبك وعيك، هناك ما نحن نخشى القدوم نحوه، لغز خفي، لم نكتشفه بعد، لما الإنسان إذا قرر الكتابة، وقال الحقيقة، رمت به هذه الجماعة في زاوية معتمة..؟! أوليس هذا محض جحيم فظ.

بلى؛ لكنه يحتاج إلى شجاعة؛ كي نكسر رهبة الظلم. هناك قلق في يكمن في ذات الإنسان الحامل لشعار الحرية، حيث أنه لم يتجرأ على كسر هذا القلق، في مواجهة القمع، ونظام الأيدلوجيا التي تقوم فكرتها على إلغاء الحرية.

هنا يصبح هذا الإنسان الذي يدَّعي الحرية هو خائف، إذ أن الحرية تقوم على ركيزة أساسية هي الشجاعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى