
الوعي أساس نهضة الشعوب وبوابة تقدم الأمم وهو الحجر الأول الذي تُبنى عليه الحضارات وتستقيم به المجتمعات فكل أمة امتلكت وعيًا حقيقيًا امتلكت قرارها وحمت مؤسساتها وصانت كرامة أبنائها وكان لها نصيب من الاستقرار.
واليمن رغم ما تملكه من تاريخ وحضاره على مر العصور إلا أنها تعاني من أزمة وعي متجذرخ تعود أسبابها إلى تراكمات طويلة من الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المجتمعية وضعف في الثقافة المجتمعية.
هذه الأزمة صنعت فجوة كبيرة في الوسط الاجتماعي وشكلت صورة سلبية تجاه الكثير من المهن والتخصصات وصنعت فجوة كبيرة بين المواطن ومؤسسات الدولة فأصبح الجندي بنظر المجتمع رمزاً للبلطجة والصحفي عميل مزدوج مما يجعل بيئة العمل أكثر صعوبة ومعاناة
والأكثر إيلاماً حينما يُنظر للطبيب على أنه يتاجر بمعاناة المرضى
وفي ظل غياب الوعي المجتمعي ليس سهلاً عليك أن تمارس عملك بسلام ومن غير الممكن أن تجد بيئة آمنة للعمل لأن ذلك ضرباً من الخيال وليس هناك أقسى من أن تنذر نفسك في سبيل نقل الحقيقة رغم كل المخاطر المحيطة بك في بلدٍ وثقت به عدد 2,629 انتهاكًا بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في اليمن خلال الفترة من 2015 حتى يونيو2025م تنوعت بين قتلٍ واعتقال وفصل من العمل وتهديدات وملاحقات بحسب تقرير المرصد اليمني (مرصدك) الصادر في يوليو 2025م لتجد من يقول عنك عميلاً مزدوج أو مهرج كذاب.
بلادنا تصل فيها نسبة الأميةإلى 70% ويبلغ عدد أطفالها الذين خارج المدارس4.5 مليون طفل ويعيش فيها أكثر من 18 مليون تحت خط الفقر المدقع بحسب تقارير دولية ويعود هذا كله إلى غياب الوعي المجتمعي لدى ابناء اليمن وهو ما يصفه دكتور علم الاجتماع في كلية الإعلام بعدن الدكتور “جلال فارع” بأنه أشد خطراً من أزمة الغذاء لأن نقص الغذاء مشكلة مؤقتة يمكن حلّها بالإدارة والتخطيط، أما غياب الوعي فيؤدي إلى سوء القرارات وانتشار الفساد والانقسام، مما يفاقم كل الأزمات ومنها أزمة الغذاء” حسب وصفه
ويرى فارع أن “الوعي المجتمعي في ظل الحرب قد تفافم كثيراً بسبب الخوف والدعاية والانقسام، مما عزز انتشار الشائعات، ضعف التماسك الاجتماعي، سوء استخدام الموارد، زيادة النزاعات، وتراجع التنمية والاستقرار”.
وفي ظل الازمات والحروب عادة ما يغيب صوت العقل وينشأ صوت الجهل والشائعات ويزداد توجه الشعوب نحو المحتوى الترفيهي والكوميدي ليشكل ذلك حقب متعاقبة من الجهل والتخلف تظهر أثارها على الأجيال المتعاقبة.



