كتابات و اراء

مشروعية السلاح وحدود التمرد “الشرعية إطار الدولة لا مظلة الفصائل”

قيس المعافري

جميع التشكيلات العسكرية العاملة في المناطق المحررة — الانتقالي، العمالقة، طارق صالح، درع الوطن — تستمد وجودها، نظريًا وعمليًا، من مظلة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا. وهذه الشرعية ليست عنوانًا سياسيًا أو تسوية مؤقتة، بل هي الإطار الدستوري والقانوني الوحيد الذي يمنح السلاح مشروعيته، ويحدد وظيفته، ويضبط استخدامه ضمن هدف وطني جامع.

وعندما تتجاوز أي قوة عسكرية هذه المظلة، أو تتصرف بمعزل عن توجيهات القيادة العليا، فإنها عمليًا تنسلخ عن صفتها الوطنية، وتتحول من قوة دولة إلى فاعل مسلح خارج منطق السيادة، حتى وإن ادعت الانتماء للشرعية.

يحاول البعض إعادة تعريف التمرد بلغة ناعمة، عبر توصيفات مثل: حماية قضية، تصحيح مسار، أو فرض واقع مؤقت. لكن في العلوم العسكرية والسياسية، لا يُقاس التمرد بالنية ولا بالشعار، بل بالفعل الميداني.

التمرد داخل المناطق المحررة — أو بالأصح مناطق المواجهة مع الحوثي — لا يمثل فقط خرقًا للانضباط العسكري، بل يشكل ضربة مباشرة لمشروع استعادة الدولة؛ إذ يمنح الخصم الحوثي مكاسب استراتيجية مجانية، ويُظهر معسكر الشرعية ككيانات متصارعة لا كجبهة وطنية موحدة ذات هدف واحد. كما يضعف هذا السلوك موقع الشرعية أمام المجتمع الدولي، الذي يعترف بها على أساس قدرتها على احتكار السلاح، وضبط القوات، وإدارة الأرض باعتبارها سلطة دولة، لا تحالف فصائل.

الدول لا تسقط فقط عندما تُهزم عسكريًا، بل حين تفقد قدرتها على فرض الطاعة داخل مؤسستها العسكرية. إن التعامل مع موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة بوصفه منصبًا شرفيًا أو بروتوكوليًا يمثل انهيارًا لمفهوم الدولة من الداخل؛ فهذا الموقع هو حجر الزاوية في وحدة القرار العسكري والسيادي، وأي مساس به يعني فتح الباب أمام عسكرة السياسة، وتحويل السلاح من أداة لحماية الوطن إلى وسيلة ابتزاز وفرض إرادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى