كتابات و اراء

إنقاذ اليمن والشرعية من لعنة التقسيم والفوضى

أشرف العشرى

تزداد الخيبة يوما بعد يوم من فرص استعادة الأمن والاستقرار، والدولة الوطنية فى ربوع العديد من بعض العواصم العربية، بسبب لعنة الربيع العربى الذى كان وبالا على الأمن القومى العربى، وأدى إلى التشرذم والتشظى، وفصول مأساوية لشعوب العديد من دولنا التى لم تشف بعد من مآلاته الكارثية، باستثناء دول قليلة مثل مصر التى تحقق قفزات على طريق النهوض البازغ، أما البقية فحدث ولاحرج، غاصوا فى وحول الحروب والاقتتال وفوضى التقسيم والتراجع لعصور سحيقة من الفاقة والبؤس، وكانت الآمال معقودة على دولة أو اثنتين كانتا أقرب للقفز من مركب تلك النهايات اللعينة، على رأسها فى تقديرى اليمن، بفعل ما تحقق خلال السنوات الثلاث الأخيرة مع تولى مجلس القيادة الرئاسى، الحكم والقرار فى عدن، لرأب الصدع وتجاوز آثار الحرب المنهكة مع جماعة الحوثيين الإرهابية، بفعل بعض الانتصارات العسكرية على تلك الجماعة المارقة من ناحية، وفرص التفاوض التى تلوح من حين لآخر فى الأفق من ناحية أخرى، لأجل إحداث الاستقرار واستعادة الشرعية وبناء الدولة الوطنية الشاملة، مع إعادة لم شمل الدولة استعدادا للعودة الميمونة إلى صنعاء، والذى كنّا نعد الأسابيع والأشهر القادمة لتحقيقه، لكن ماحدث فى الأيام الماضية كان وبالا، وجنوحا كارثيا يحتاج حراكا عربيا ودوليا لوقفه فى الحال، فى ضوء تلك المغامرة الأحادية الجانب التى أقدمت عليها جماعة المجلس الانتقالى الجنوبى، لتغيير المسار بالسيطرة على محافظتى حضر موت والمهرة، وهو ما أدى إلى إشعال خلاف وتشقق مع السلطة الرسمية فى اليمن، الأمر الذى بات يشكل تهديدا وجوديا لوحدة واستقرار وسلامة الأراضى اليمنية.

بكل تأكيد مثل تلك الممارسات من المجلس الانتقالى الجنوبى، تمثل خروجا عن الشرعية العربية والدولية، وتفاهمات مخرجات حوار الرياض بين الفرقاء اليمنيين، وهى تحركات عسكرية خارج كل التفاهمات العربية بشأن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وقرارات القمم العربية، خاصة أن تلك الممارسات هى تهديد مباشر لجهود الأمن والاستقرار والمركز القانونى للدولة اليمنية فى العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مع الأخذ فى الاعتبار أن تلك التطورات ليست خلافا سياسيا داخليا، بل تهديد لوحدة القرار الأمنى والعسكرى، وتقويض لاستقلالية الحكومة، وإعادة إنتاج لمنطق السلطات الموازية التى يدينها المجتمع الدولى فى جميع قراراته، ومن هنا كانت حالة الرفض والاستنكار العربى والدولى لتلك الخطوة غير العاقلة، باعتبار أن اليمن لا يحتمل فتح جبهات داخلية جديدة، وأن معركته الحقيقية تتمحور حول استعادة مؤسسات الدولة وجلب السلام والاستقرار، وإنهاء معاناة الشعب اليمنى التى طال أمدها، وبالتالى كانت مواقف الدكتور رشاد العليمى رئيس مجلس القيادة الرئاسى، عقب تلك الأزمة تتصف بالرصانة والحكمة لأجل أعمال الحوار والتواصل السياسى والدبلوماسى، وفتح قنوات التواصل مع الوسطاء العرب والدوليين من أجل وأد تلك الفتنة، عبر التعويل على أدوار السعودية والإمارات ومصر، وهو ما يتواصل الجهد بشأنه حاليا، حيث يطالب العليمى بموقف عربى ودولى واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية باعتبارها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا لليمن، خاصة أن الرجل وهو يخوض معركة رئيسية مع المجلس الانتقالى الجنوبى حاليا للحفاظ على وحدة واستقرار اليمن يحظى بدعم كبير من القبائل والسياسيين هناك على اختلاف توجهاتهم، خاصة أنه يركز على تحويل اليمن من دولة فاشلة إلى دولة تمتلك فرصة للتحول والبناء السياسى والاقتصادى بما لديها من قدرات وكفاءات، وكل ذلك لن يتحقق إلا عبر تكامل مواقف دول التحالف العربى فى إنهاء هذه الممارسات التى ينتهجها المجلس الجنوبى، والتى بدأت بعض الإيجابيات، لإنهائها ووقفها بشكل عاجل من خلال التحركات السعودية عبر وفدها فى زيارات حضرموت والمهرة لإخراج قوات المجلس الانتقالى الجنوبى، وتولى قوات الأمن الداخلية للمحافظتين تأمين السيطرة والأمن على المصالح الحكومية وحقول البترول، إلا أن الأمر مازال يحتاج لجهود مضاعفة لإنهاء هذا التمرد بالكامل وعودة الحكومة الشرعية وإنهاء هذا الانقسام، واستعادة مجلس القيادة الرئاسى عمله ومهامه فى عدن دون أى تعطيل، وهذا مايطالب به العليمى، من أجل استمرار معركة استعادة اليمن الموحد بعيدا عن التقسيم، منوها إلى أن خطوة المجلس الجنوبى الانتقالى تصب فى مصلحة الحوثيين لإفشال تحرير صنعاء وتعطيل إعادة الدولة الوطنية الكاملة لليمن الموحد.

إن ماتشهده مناطق جنوب اليمن، وتصرفات المجلس الانتقالى الجنوبى فى المحافظات الشرقية لليمن، يشكل ناقوس خطر على أمن دول الجوار، الخليج ومصر ومنطقة البحر الأحمر، باعتبار أن أى تحرك لفصيل فى مناطق الجنوب سيتوازى مع ممارسات الحوثى فى التعطيل والقرصنة وهو مايحتاج إلى سرعة التحرك عربيا من قبل ثلاث دول لهم ادوار حقيقية بشكل مباشر وتتعاطى جهودهم بصلابة، مع تلك الإشكالية الجديدة فى الجنوب حاليا وهى السعودية ومصر والإمارات، وبالتالى لابد من تعظيم الجهود الثلاثية لأجل وقف انقلاب المجلس الجنوبى على وحدة اليمن والقيادة الشرعية ممثلة فى مجلس العليمى، وإعادة الحوار بين جميع الفرقاء اليمنيين على أسس وقواعد تحكم المرحلة الانتقالية، مع الأخذ فى الاعتبار بحث مسالة أزمات الجنوب بعد الانتهاء من حل كامل للأزمة اليمنية وانتصار الشرعية بتحقيق وحدة اليمن الكامل، وبالتالى أى تراجع عن الانتصار لوحدة وسلامة أراضى اليمن، والحفاظ على السلطة الشرعية فى عدن هو تهديد مباشر للمصالح والأمن القومى لدول الجوار اليمنى، لأن سقوط منطق الدولة فى اليمن معناه هدية للفوضى والتشرذم فى المنطقة، ولن يتوقف عند شمال وجنوب اليمن، وبالتالى أى حراك عربى اليوم هو غاية المراد لمنع تفكك اليمن والإضرار بمصالح شعبها، فضلا عن إطفاء نيران جديدة فى الدهليز العربى، وكفى مايحدث فى السودان حاليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى