كتابات و اراء

العليمي بين إرث الخراب وحملة إعادة تدوير الفشل

قيس المعافري

لا أحد يدافع عن الرئيس العليمي من باب الولاء أو المجاملة، بل من باب الإنصاف السياسي؛ فالرجل يمتلك قدرًا واضحًا من الحكمة والصبر في التعامل مع إرثٍ ثقيلٍ من الخراب، بينما ما تزال الأطراف نفسها تصرّ على إدارة الحاضر بذهنية الماضي المريض، تلك الذهنية التي لا تُنتج سوى مزيدٍ من الجراح بدل مداواتها.

إن تحميل الرئيس العليمي أخطاء تراكمت على مدى أكثر من ثلاثين عامًا أسهل بكثير من الاعتراف بتلك الأخطاء، لأن القوى التي طعنت الوحدة اليمنية وذبحت الدولة تريد اليوم إعادة تدوير نفسها عبر مهاجمته.

الرجل لا يُنتقد لأنه عاجز، بل لأنه يحاول إصلاح عجز الآخرين. العليمي يواجه إرثًا متخمًا بالفشل، مسلحًا بالحكمة والصبر، بينما الأطراف ذاتها تعالج الحاضر بأدوات الأمس، فتعمّق الجراح بدل أن تضمدها.

 

رئيسٌ يقف وحيدًا أمام بلدٍ ينزف

العليمي أشبه بجراح يحاول إنقاذ جسد وطني ممزّق، يسعى لإعادة بناء مؤسسات منهكة في مواجهة شبكات نفوذ اعتادت نهب الدولة واستباحتها بلا توقف.

يقف وحده، بينما يقف صانعو الجراح في الصفوف الأمامية يتحدثون عن الألم الذي تسببوا به. لقد استخدمت الأطراف نفسها في الشمال والجنوب كل ما يمكن استخدامه لإبقاء الوضع مختلًا: شعار الوطنية لتغطية الاستبداد، شعار الدين لتبرير الفشل، شعار الوحدة لإخفاء الإقصاء، وشعار القضية الجنوبية لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.

كلها شعارات تحوّلت إلى أدوات تضليل سياسي تُصرف بها الأنظار عن الفساد والانقسامات، بينما تُخنق الدولة تحت ركامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى