كتابات و اراء

الحاضري والمزايدات المرقعة

قيس المعافري

خرج سيف الحاضري ليزايد على الرئيس رشاد العليمي ويتهمه بالضعف وكأنه لم يكن شاهدًا على سنوات الخراب التي أوصلت اليمن إلى ما هي عليه.

لكن ما لا يفهمه هؤلاء الذين يظنون أن ذاكرة الناس قصيرة هو أن من يوزع صكوك القوة والضعف يجب أن يكون بريئًا من سجل الهزائم لا غارقًا حتى أذنيه فيها.

فمن هو الضعيف حقًا؟

الضعيف هو من امتلك مفاتيح الدولة عشر سنوات كاملة ولم يبنِ حتى غرفة عمليات عسكرية واحدة تليق بوطن يقاتل.

من امتلك الموارد والسلطة والدعم والشرعية ثم أدار الدولة بعقلية الفود والزعامات الصغيرة وصرف أموالها كما تُصرف الغنائم لا كما تُدار الدول.

الضعيف هو من نهب مستحقات الجرحى ووقف على جراحهم ليخطب فيهم شعارات الوطنية بينما كان يسلب حقهم خلف الأبواب المغلقة ويستخدم آلامهم كورقة سياسية كلما احتاج إلى ضجيج.

الضعيف هو من سلّم جبهات مأرب والجوف للحوثي لا من يحاول اليوم منع سقوط ما تبقى من الجمهورية.

هو من وقف يتفرج على آلاف الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن الأرض ثم هرب من مسؤولية الانهيار وألقى اللوم على الجميع إلا نفسه.

الضعيف هو من لا يستطيع أن يعيش في ظل دولة ولا يريد دولة أصلًا لأن قيام الدولة يعني سقوط نفوذهم وعودة القانون تعني انتهاء مزرعتهم التي عاشوا منها سنوات.

الذي يتحدث عن ضعف القيادة هم انفسهم من أفقد اليمن قيادتها

يا سيف.

أوجاع اليمن ليست وليدة اليوم

أكبر خيانات هذا البلد لم ترتكبها مليشيا الحوثي وحدها بل ارتكبها أولئك الذين كانوا داخل الشرعية داخل القرار داخل المشهد وكانوا أول من فتح للحوثي أبواب الجبهات.

انتم لا تخافون على الدولة انتم تخافون من الدولة ووجود قانون عندما تشتد الضغوط على مشروع الإصلاح وعندما يُحاصر الفساد وعندما تتراجع سلطة العصابات يبرز هؤلاء بالصراخ والاتهامات لأن كل خطوة إصلاح هي تهديد لآخر أكسجين يتنفسون منه.

هم لا يريدون دولة قوية لأن الدولة القوية تعني نهايتهم كشف ملفاتهم سقوط امتيازاتهم وعودة اليمن إلى مسار لا مكان لهم فيه

القوة ليست في الصراخ القوة في تحمل المسؤولية الرئيس العليمي ليس فوق النقد ولا أحد فوق النقد لكن النقد يأتي من موقع الصدق والشجاعة لا من موقع الهروب و الإخفاق والذاكرة الانتقائية.

وإن كان العليمي ضعيفًا كما تقول

فمن الذي أسقط الدولة قبل أن يصل العليمي إلى المنصب؟

من الذي أدار البلاد كمن يدير مقيلًا لا وطنًا؟

من الذي جعل الفساد نظامًا والفوضى منهجًا؟

من الذي سلم الجبهات وهرب من المسؤولية؟

من الذي يقتات حتى اليوم على التوتر والفوضى؟

ختامًا لا تزايد على وطن أنتم أحد من خذلوه الوطن لا يُخذل من خارجه الوطن يُخذل من أبنائه الذين رفعوا الشعارات واستخدموها غطاءً للنهب ومن الذين يتهمون الآخرين بالضعف ليخفوا ضعفهم المزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى