كتابات و اراء

ملف الاتجار بالبشر في اليمن: ضحية جديدة

لؤي العزعزي

لم تكن الطفلة الإثيوبية شاجر زايد جامي، البالغة من العمر خمسة عشر عامًا، تدرك أنّ رحلتها بحثًا عن غدٍ أفضل ستنتهي في متاهة لا أثر للخروج منها حلم بسيط دفعها إلى مغادرة قريتها، تاركة خلفها أسرتها التي أنهكها الفقر، ومتجهة نحو اليمن مرورًا بالبحر من الصومال إلى شبوة ثم عدن، قبل أن تصل إلى صنعاء ظنًا منها أنّها الطريق الأقرب إلى مستقبل آمن يمكّنها من إعالة عائلتها.

هشاشة وضعها واستغلال جهلها بلغة البلد جعلها فريسة سهلة فقد جرى تسليمها من قبل سمسار إثيوبي يُدعى إبراهيم إلى مكتب توظيف محلي يعرف باسم فاكهة هذا المكتب الذي سبق وأن وثّقت في حقه شكاوى متعددة تتعلق بالاستغلال وسوء المعاملة ومنع فتيات مهاجرات من الوصول إلى أسرهن، تولى إيداع شاجر في إحدى الفلل المغلقة للعمل قسرًا.

منذ تلك اللحظة انقطع كل خيط يدل عليها اختفى أثرها، أُغلق هاتفها، ولم تصدر أي إفادة رسمية من قبل الجهات المختصة بشأن وضعها.

عائلتها في إثيوبيا تعيش اليوم تحت وطأة الخوف، وقلوبهم محاصرة بقلق لا ينطفئ على مصير ابنتهم القاصر.

تُعدّ قضية شاجر نموذجًا لصورة قاتمة تتكرر يوميًا خلف الأبواب المغلقة، حيث يجري استغلال المهاجرين الأفارقة في اليمن ضمن شبكات معقدة للاتجار بالبشر. تقوم هذه الشبكات باستدراج الضحايا بوعود مضللة، ثم تحويلهم إلى سلعة في سوق العمل القسري والاستغلال الجنسي والانتهاكات غير المرئية.

تؤكد هذه الجريمة الغامضة الحاجة الملحّة إلى تدخل رسمي عاجل، وفتح تحقيق شفاف يضمن الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المتورطين. إنّ حماية شاجر وغيرها من الضحايا ليست مجرد التزام قانوني بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية.

نداء للضمير العام يُوجّه هذا النداء إلى الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية في صنعاء، وإلى جميع الناشطين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، من أجل البحث الجاد عن شاجر وإعادتها إلى حياتها الطبيعية. أي تأخير قد يعني ضياعها إلى الأبد.

شاجر زايد جامي ليست رقمًا في سجل مفقودين. هي ابنة، طفلة، وحياة تستحق الإنقاذ قبل أن تتحول إلى قصة ألم أخرى لا تجد من يسمعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى