
اليوم في مدينة تعز، سقطت الرجولة وسقطت معها الأخلاق، وأصبحت الشجاعة سراباً بقيعة.
هذه المدينة التي قاومت كل أشكال الظلم، وانتَصرت لمظلوميتها، تدفع اليوم الثمن بأرواح أبنائها الشرفاء الذين يُقتلون غدراً وبدمٍ بارد.
تعز أصبحت ضحية لعصابات خارجة عن القانون، تدّعي أنها ضحّت لأجل المدينة، بينما هي في الحقيقة تزرع الرعب في أحيائها، وتختطف فرحة أبنائها، وتحوّل دماءهم إلى وسيلة لتثبيت نفوذها وسطوتها.
لم يحدث في التاريخ أن تُعتدى امرأة في وضح النهار، فكيف بقتلها بثلاثين طلقة في الشارع العام، أمام مرأى ومسمع من الناس جميعًا؟
إن ما حدث جريمة بشعة، جريمة تقصير أمني، وفشل في الردع، وغياب في الحضور، وانهيار في هيبة الدولة.
القاتل المُعلن عنه ليس إلا شماعةً وأداةً، يقف خلفه أشخاصٌ في مناصب الدولة، هم من يتحكمون بالقرار ويديرون ملفات المدينة في الظل.
الأمن قص سلاح مواطن قبل أشهر، ولقي ذلك رواجاً واسعاً، وكأن قطعة السلاح تلك كانت تهدد أمن المدينة، في حين لم يجرؤ على اقتحام “الروضة” والسيطرة عليها، رغم أنها من تصدّر أولئك الذين يشوّهون تعز ويسيئون لسمعتها.
يا مدير الأمن، إفتهان ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم يتم اقتحام الروضة، وإعادتها لأحضان الدولة، وتنصيب إدارة أمنية فعلية فيها. ولسنا بحاجة لتحركات استعراضية في شارع جمال والباب الكبير.
والسؤال لقادة الجيش والأمن في تعز وقيادات السلطة المحلية والأحزاب: كم “إفتهان” نحتاج لاقتحام الروضة؟ وكم روحاً ستزهق حتى يعود الأمن إلى كل تعز.



