
في مشهد سياسي معقّد يتطلب حكمة نادرة وحضوراً وطنياً صادقاً، برز اسم الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، كأحد أبرز رجال الدولة الذين تميزوا بالرؤية الثاقبة والتوازن في المواقف منذ توليه دفة القيادة في اليمن في أبريل 2022.
الدكتور العليمي، وهو أكاديمي ورجل أمن سابق، شغل العديد من المناصب الرفيعة في الدولة، من بينها وزير الداخلية، ونائب رئيس الوزراء، ومستشار رئيس الجمهورية، قبل أن يُسند إليه ملف هذه المرحلة الصعبة على رأس مجلس القيادة الرئاسي.
قيادة في ظرف استثنائي
منذ تسلمه المنصب، واجه الدكتور العليمي تحديات جمّة على كافة المستويات: سياسية، واقتصادية، وأمنية. ورغم تعقيد المشهد، نجح في ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية من خلال المجلس الرئاسي، الذي يُعد صيغة توافقية نادرة في الحياة السياسية اليمنية.
أظهر العليمي قدرة لافتة على جمع مختلف القوى تحت مظلة الشرعية، مع حرصه على فتح قنوات الحوار وتبني خطاب وحدوي يعزز من فكرة اليمن الجامع، البعيد عن الاصطفافات الضيقة أو المصالح الآنية.
سياسة خارجية متزنة
على صعيد العلاقات الدولية، تبنّى الدكتور العليمي نهجًا دبلوماسيًا هادئًا وفاعلاً، أعاد لليمن توازنها في علاقاتها مع الإقليم والعالم، كما عمل على دعم جهود الأمم المتحدة ومساعي السلام، دون التنازل عن الثوابت الوطنية، وساهم في الحفاظ على موقع اليمن الاستراتيجي ضمن التحالفات الإقليمية.
إصلاح اقتصادي رغم التحديات
ورث العليمي اقتصادًا منهكًا، إلا أنه أطلق حزمة من الإجراءات الهادفة إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتنظيم الإيرادات، ومكافحة الفساد. كما عمل على تحسين كفاءة الإنفاق، والتنسيق مع الجهات المانحة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، إلى جانب دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق المحررة.
نموذج للقيادة المتوازنة
ما يحسب للعليمي، بحسب مراقبين، هو أسلوبه التوافقي وقدرته على تحييد الخلافات داخل مجلس القيادة، وإدارته للملفات الأمنية والعسكرية بحنكة رجل دولة خبير، ما أسهم في ضبط الأمن في عدد من المحافظات، وتحقيق توازن نسبي في مواجهة التحديات.
الدكتور رشاد العليمي ليس مجرد رئيس لمجلس القيادة فقط، بل هو رمز لحكمة الدولة اليمنية في وجه العواصف. وبينما لا تزال الطريق نحو السلام والاستقرار طويلة، فإن وجود شخصية سياسية بهذا المستوى من النضج والكفاءة يمنح اليمنيين بارقة أمل في مستقبل يستعيد فيه الوطن عافيته ودولته.



