
بعد ما يزيد عن خمسة أسابيع من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، والمحتدمة في إيران والشرق الأوسط برمته، توصل أطراف الصراع إلى شبه حلٍ دبلوماسي بوساطة باكستانية، يقضي بإيقاف القصف والتهديدات لمدة أسبوعين كمهلةٍ للعمل الدبلوماسي وإنفاذ شروط الأطراف، تمهيداً لاتفاق دائم ينهي الصراع بشكل نهائي.
لم تقف طهران وحيدة في هذه الحرب، بل كان لوكلائها في المنطقة نصيبٌ منها؛ فقد انخرط حزب الله في حربٍ مفتوحة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وشارك الحشد الشعبي في العراق في عمليات قصف المصالح والمنشآت الأمريكية، وصولاً إلى جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن التي ضربت بصواريخ ومسيرات باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة حسب ما ورد عن الجماعة.
تتفاوت أعداد الضحايا البشرية الإيرانية حسب المصادر؛ فقد بلغ عدد القتلى 2,076 و26,500 جريح وفقاً لوزارة الصحة الإيرانية، بينما ذكرت مصادر حقوقية (HRANA) أن عدد الضحايا بلغ 3,636 قتيلاً، بينهم 1,701 من المدنيين. أما التقديرات الأمريكية والإسرائيلية فتشير إلى تجاوز القتلى العسكريين حاجز الـ 6,000 جندي. وفي الجانب الإسرائيلي، قُتل 12 جندياً و27 مدنياً، وأُصيب حوالي 7,035 جريحاً، إضافة إلى نزوح ما يزيد عن 3,750 شخصاً. كما أشارت التقارير الأمريكية إلى مقتل 15 جندياً وإصابة 538 آخرين.
خلقت هذه الحرب أزمةً عالمية، خاصة في أسواق الطاقة؛ إذ استغلت طهران موقعها الجغرافي وأغلقت مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 25% من التجارة البحرية العالمية، وهددت عبر حليفها في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب. أدت هذه الأزمة إلى ضغوطات دولية وشعبية لإنهاء الصراع والتخلص من التضخم غير المسبوق.
ومع وصول الضغوط إلى “حل دبلوماسي” يقضي بإعادة الاستقرار الاقتصادي مقابل وقف الضربات، تبدو إسرائيل وكأنها ترى في التوقف “هزيمة”، فقبل إتمام الاتفاق، شنت الضربات الأعنف منذ بداية الحرب على أهداف حيوية ومنشآت مدنية لبنانية، معلنةً استمرار العمليات للقضاء على حزب الله، والتلويح بالغزو البري والسيطرة على مناطق في الداخل اللبناني.
ويبقى السؤال: هل ستعود طهران لإسناد حزب الله، أم ستتركه يواجه مصيره لنرى في لبنان ما رأيناه في غزة؟ وهل وجدت إسرائيل فرصتها المرتقبة لغزو الجنوب؟
وفي الجانب الآخر، وبسبب عدم قدرة إيران على الوصول للداخل الأمريكي، وجهت صواريخها صوب أهداف أمريكية في دول الخليج، كما ورد عن وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، والمتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء “ذو الفقار”. إلا أن الاستهدافات طالت منشآت مدنية خليجية توزعت بين موانئ، مطارات، مراكز مالية ولوجستية، ومناطق صناعية وقطاعات الطاقة، مما دفع الخبراء للاعتقاد بأن إيران استغلت الحرب لتصب جام غضبها على دول الجوار. فما مستقبل العلاقة الإيرانية الخليجية بعد وضع أوزار الحرب؟



