اخبار وتقارير

بين وهم “النصر” وواقع الانكسار… إيران تتوارى خلف الدعاية والخليج يعبر العاصفة بثبات الكبار

تيار نيوز –تقرير

في مشهدٍ تختلط فيه أصداء الانفجارات بضجيج الخطاب الدعائي، تحاول إيران إعادة صياغة نهاية حربٍ لم تترك لها سوى الركام، عبر إعلان “نصر” يبدو أقرب إلى بيان إنقاذ معنوي منه إلى توصيفٍ لواقعٍ ميداني.

فعقب أسابيع من التصعيد العسكري المكثف، بلغت ذروتها بسلسلة ضربات أمريكية واسعة طالت مراكز القيادة والمنشآت الحيوية، بدا واضحًا أن البنية السياسية والعسكرية الإيرانية تعرضت لتفكك عميق، مع خسائر وصفتها تقديرات مراقبين بأنها “ضربة قاصمة” طالت رأس الهرم ومفاصل القرار.

ورغم هذا المشهد، خرجت طهران بخطابٍ منتصر، في مفارقةٍ تعكس – بحسب محللين – حالة إنكار سياسي تسعى من خلالها السلطة إلى احتواء صدمة الداخل، وامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد في ظل تدهور غير مسبوق طال البنية التحتية والاقتصاد الوطني.

الحرب التي امتدت لأسابيع، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل شكلت نقطة تحول حادة؛ إذ تشير المعطيات إلى تراجع كبير في القدرات العسكرية الإيرانية، وتضرر برامجها الاستراتيجية، ما دفعها في نهاية المطاف إلى القبول بتهدئة بشروط قاسية، تعكس حجم الضغوط التي وجدت نفسها تحتها.

ومع اقتراب مهلة حاسمة لوّحت بها واشنطن، بدا أن القيادة الإيرانية أمام خيارين لا ثالث لهما: الانزلاق نحو تصعيدٍ قد يهدد بقاء الدولة، أو القبول بتسوية مؤلمة. فاختارت المسار الأقل كلفة، ولو على حساب سردية طالما روجت لها لعقود.

في الداخل الإيراني، لم تعد الرواية الرسمية قادرة على حجب الصورة الكاملة؛ مدن مثقلة بالخسائر، واقتصاد يترنح، ومجتمع يواجه تبعات قرارات استراتيجية وُصفت بالمغامِرة. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن خطاب “النصر” ليس سوى محاولة لترميم المعنويات، أكثر منه تعبيرًا عن إنجازٍ فعلي.

إقليميًا، كشفت الأزمة عن اختبارٍ حقيقي لتوازنات المنطقة. فقد راهنت طهران – وفق تقديرات – على توسيع رقعة المواجهة عبر جرّ دول الخليج إلى دائرة الصراع، إلا أن هذا الرهان سقط أمام نهجٍ خليجي اتسم بضبط النفس والقراءة الدقيقة لمآلات التصعيد.

وقد نجحت دول الخليج في عبور هذه المرحلة الحساسة دون الانخراط المباشر في الحرب، محافظةً على استقرارها الداخلي ومكتسباتها التنموية، في خطوة عززت صورتها كفاعلٍ إقليمي يتبنى منطق الدولة ومصالحها الاستراتيجية، بعيدًا عن حسابات المغامرة.

وتشير قراءة المشهد العام إلى أن موازين القوى الإقليمية شهدت تحولًا ملحوظًا، مع تراجع محور التصعيد لصالح مقاربة أكثر اتزانًا تقودها دول تسعى إلى الاستقرار والبناء، في مقابل مشروعٍ وجد نفسه في مواجهة ارتدادات سياساته.

في المحصلة، تبدو نهاية هذه الجولة أقرب إلى درسٍ قاسٍ في حسابات القوة والنفوذ؛ حيث لم يعد بالإمكان تسويق الشعارات بمعزلٍ عن الوقائع، ولا الاستمرار في إدارة الأزمات بعقلية الصدام المفتوح.

أما في طهران، فبين أنقاض ما خلفته الحرب، يتردد صدى خطابٍ يحاول إقناع الداخل قبل الخارج… لكن الحقيقة، كما يقول الواقع، لا تحتاج إلى بيان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى