
قد عرفنا عمليات غسيل الأموال من قبل..
لكننا لم نعرف عمليات غسيل الدماء، إلا من مليشـيا الحـوثي الإرهـابية.!
حين يحاصر مدينة تعز ويقــتل أطفالها، ثم يعتلي الشاشات متشدقًا بالإنسانية، يدين زيفًا حصار غـزة واستهداف أبنائها، ومن ثمَّ يطلق صاروخين واهيين على إسرائـيل لا يسمنا ولا يغنيا من احتـلال، مُصَدِّرًا نفسه الغيور على دمـاء الأمة، وحامي العروبة.
فيسرق من إخواننا العرب شرعنةً لجـرائمه هنا في اليمن، وتلك هي مبتغاهُ من كل هذه التمثيلية.
أكل مجـرمٍ تَبرقَعَ بِالقضية الفلسطــينية، غفرنا لهُ ما تقدمَ وما تأخر من جرائــمه.؟!
إنهُ الحَجُّ الإرهـابي إذن.. والاستغفار المـليشاوي المؤقت.
حقًّا، لقد صدق أدهم شرقاوي حين قال: أكثر إله عُبد من دون الله هو فلسطــين.
أين أولئكَ الذين يُسَبِّحونَ بحمد الحــوثي ويستغفرون له، ويروجون أنهُ ناصر المظلومين.. لِيَروا غيرته على أبناء اليمن.
ليروا الطفل إبراهيم الذي قـتله بالأمس قناصٌ حوثيٌّ في مدينة تعز، أثناء عودته من المدرسة وهو بِصحبةِ أخته الصغرى..
إبراهيم هذا ليس ضحيتهم الأولى فقد سبقه الآلاف، وبالطبع لن يكون الأخير.
لذلك لا نريد لِأيَّ عربي أن يأتي ويمدح الحــوثي بِأنه ناصر المظلومين، على حساب أرواح أطفالنا..
ليس لِأحدٍ أن يمنحه صكوك الغفران بحق دمـ ـائنا، أو شرعية قتـلنا، لِمجرد أنه وقف مع غــزة.
فالجُرم لا يسقط عنه إذا دافع عن دمــاء الفلسطينيين، رغم أن موقفه ذلك ما هو إلا نِفاقٌ ميليشاويٌّ بحت، وحاجةٌ في نفس طهران قضتها.
ولكن دعونا نفترض جدلاً أنه صادق السريرة في موقفه مع غــزة، فهل ذلك يبيح له ازهاق أرواح أطفالنا؟!
لا ورب الكعبة، لن يحل له ذلك قــتل يمنيٍّ واحدٍ، حتى وإن حرر القدس واستعاد مسرى الرسول..
فالأرواح لا توزَن بِميزان الجغرافيا والهوية.. ودماء الفلسطينيين ليست أغلى من دمـائنا..
فالـدم، هو الــدم.. والأرواح، هي الأرواح.. ولن تكون دمـاء أبناء اليمن وأروحهم يومًا أرخص من دماء أبناء فلسطين.



