اخبار وتقارير

تقرير أمريكي: أفريقيا تتحول إلى “خط خلفي” لعمليات الحوثيين… والبحر الأحمر على صفيح ساخن

تيار نيوز –تقرير

في مشهد إقليمي يعاد رسمه على نار باردة، لم تعد الحرب تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل عبر خرائط ظلٍّ تمتد من السواحل اليمنية إلى القرن الأفريقي. هناك، حيث تختلط التجارة بالتهريب، والسياسة بالأمن، تلوح ملامح مرحلة أخطر: شبكات عابرة للحدود قد تحوّل أفريقيا إلى منصة انطلاق لعمليات تتجاوز الجغرافيا وتضرب قلب الاقتصاد العالمي.

تقرير حديث صادر عن مركز “مشروع التهديدات الحرجة” في واشنطن يقرع جرس الإنذار، محذرًا من تنامي الدور المحتمل لشبكات الحوثيين في القرن الأفريقي، في حال قررت الجماعة الانخراط بشكل أعمق في الاستراتيجية الإقليمية التي تقودها إيران، خصوصًا على مستوى “الحرب الاقتصادية”.

وبحسب التقرير، لا يزال الحوثيون يتعاملون بحذر مع هذا المسار، متجنبين الانخراط المباشر في التصعيد الاقتصادي الشامل، في خطوة تُقرأ كتكتيك لتفادي مواجهة مفتوحة قد تشعل المنطقة بالكامل.

لكن هذا “الهدوء النسبي” لا يلغي امتلاكهم قدرات عسكرية ولوجستية كافية لتنفيذ ضربات نوعية، سواء ضد منشآت الطاقة في الخليج أو عبر تهديد واحد من أهم شرايين التجارة العالمية: البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

اللافت في التحليل الأمريكي هو التركيز على “العمق الأفريقي” كعنصر حاسم في المعادلة.

فشبكات الحوثيين هناك لا تقتصر على الدعم اللوجستي، بل قد تتحول إلى منصات عملياتية متقدمة، تتيح نقل الأسلحة، تأمين خطوط الإمداد، وحتى تنفيذ هجمات من خارج الأراضي اليمنية، بما يعقّد جهود الردع التقليدية.

ويشير التقرير إلى تصاعد ملحوظ في نشاط شبكات التهريب بين اليمن والصومال، حيث أصبحت هذه المسارات شريانًا ماليًا وعسكريًا بديلًا، يشمل تهريب الأسلحة الخفيفة عبر خليج عدن بشكل منتظم.

ووفق تقديرات أممية حديثة، تحولت الصومال منذ 2025 إلى نقطة عبور رئيسية لشحنات مرتبطة بالحوثيين، في مؤشر واضح على توسع هذه الشبكات.

الأكثر إثارة للقلق هو ما كشفه التقرير عن تنامي العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة. هذا التقارب، الذي يشمل التدريب العسكري وتبادل الخبرات، قد يرفع من مستوى التهديد، ويفتح الباب أمام عمليات أكثر تعقيدًا وتنظيمًا.

ولم يتوقف الأمر عند الصومال، إذ رصد التقرير توسعًا في استخدام موانئ أفريقية أخرى، بينها جيبوتي، لتسهيل عمليات التهريب منذ عام 2023، مستفيدين من ثغرات في الرقابة على الشحنات التجارية.

كما أشار إلى معلومات عن وصول عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن عبر هذه المسارات، قبيل تصاعد العمليات في مارس 2026، ما يعزز فرضية وجود ممر استراتيجي نشط للدعم العسكري.

وفي بعد أكثر خطورة، تطرّق التقرير إلى سيناريوهات محتملة لاستخدام السواحل الصومالية كنقطة انطلاق لهجمات بحرية، بما في ذلك عمليات قرصنة تستهدف السفن التجارية، مقابل دعم تقني وعسكري—وهو ما يعيد إلى الواجهة كابوس القرصنة لكن بوجه أكثر تنظيمًا وارتباطًا بأجندات عسكرية.

خلاصة التقرير تبدو كتحذير من عصر جديد للصراعات: لم تعد الجبهات مرئية، ولا الخطوط ثابتة. الشبكات غير النظامية تتحول إلى لاعب رئيسي، والممرات البحرية إلى ساحات اشتباك مفتوحة.

إذا استمرت هذه الشبكات في التمدد، فقد نصحو قريبًا على واقع تصبح فيه سفن التجارة أهدافًا، والموانئ نقاط اشتباك، والاقتصاد العالمي رهينة لتحالفات تُدار في الظل… عندها، لن تكون الحرب في الشرق الأوسط فقط—بل في كل مكان تمر فيه سفينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى