
كالعادة، يأتي الخبر من الأجهزة الأمنية في تعز بالجملة المكررة التي لم يعد لها اثرآ ولاء معنى:
(تم إلقاء القبض على عدد من المشتبهين بقتل الصحفي عبدالصمد القاضي).
نقولها للمرة المليون: لا نريد هذه العبارة أن تتكرر.
نريد أن نسمع خبراً واضحاً وصريحاً يقول إنكم ألقَيتم القبض على القاتل نفسه، وأحلتموه إلى التحقيق مباشرة لينال جزاءه.
متى ستشعرون بدماء الصحفيين والمواطنين التي تُهدر أمام الأعين، وأمام الكاميرات، وفي وضح النهار؟
متى ستنصفون حق كل من أُريق دمه على هذه الأرض دون ذنب؟
متى سيعمل الصحفي، والمواطن، وكل صاحب مهنة، بحريةً دون خوف أو تردد أو تهديد؟
متى سيُمنع السلاح في هذه المدينة المنفلتة التي نرى فيها قتيلاً بين حين وآخر؟
متى سيتحرك ساكنكم أيها المسؤولون؟
لقد مللنا بياناتٍ لا تغيّر الواقع، وتصريحاتٍ لا تُعيد حقاً، ووعوداً لا تُنقذ روحاً.
نريد أفعالاً تسبق الأقوال، وعدالةً تُرى لا تُقال، وأمناً يُلمس لا يُكتب في البيانات.
فالدم ليس خبراً عابراً، والعدالة ليست جملة تُضاف في نهاية بيان.
الدم مسؤولية، والعدالة موقف، والأمن قرار.



