كتابات و اراء

“الزوجة السابعة”: حين تتحول العلاقات الإنسانية إلى “تجارب استهلاكية”

سماح الراسني

​في الوقت الذي تنتظر فيه الجماهير من الدراما اليمنية تقديم معالجات عميقة لقضايا الأسرة، جاء مسلسل “الزوجة السابعة” ليطرح تساؤلات مثيرة للجدل حول فلسفة الاختيار، ومفهوم الصبر الزوجي، وكيفية تصوير المرأة في القالب الدرامي. فالمسلسل الذي يدور حول رجل يقرر “تبديل” زوجاته بناءً على طباعهن، يضعنا أمام إشكالية نقدية واجتماعية تستحق الوقوف عندها.

​فخ الأنماط المعلبة: المرأة بين “الدلع” و”الهوس”

​يعيب العمل وقوعه في فخ “النمطية المفرطة” عند تصوير الزوجات الست الأوائل. فبدلاً من تقديم شخصيات إنسانية مركبة، تم اختزال كل امرأة في “طبع” واحد منفّر: فهذه مفرطة في التدليل، وتلك مهووسة بالتنظيف، وثالثة تزرع الفتنة بين الرجل وأمه. هذا التبسيط يجرّد الشخصيات النسائية من آدميتها ويحولها إلى “نماذج مزعجة” تبرر للبطل أخلاقياً اللجوء للطلاق والتعدد، وكأن الزواج عقد شراء يمكن فسخه بمجرد اكتشاف “عيب مصنعي” في الطرف الآخر.

​”الهروب للأمام”: الطلاق كحل بديل للحوار

​الرسالة الأخطر التي قد يمررها المسلسل هي تكريس ثقافة “الهروب” بدلاً من “المواجهة”. فالبطل لا يحاول إصلاح الخلل، أو استيعاب الفوارق الطبيعية في الشخصيات، أو حتى البحث عن جذور المشاكل (مثل التشاحن مع الأم)، بل يختار الحل الأسهل وهو الانفصال والبدء من جديد. هذا الطرح يضعف من قيمة مؤسسة الزواج ويجعلها تبدو كعملية تجريبية مستمرة، مما قد يؤثر سلباً على وعي الشباب حول مفهوم المسؤولية الأسرية والقدرة على التكيف وبناء جسور التفاهم.

​الزوجة السابعة.. هل “الحب” يبرر ما قبله؟

​يصل المسلسل إلى ذروته مع “الزوجة السابعة” التي تأتي عن حب واختيار تام، ليقدمها العمل كـ “الجائزة الكبرى” أو النهاية السعيدة. لكن من الناحية النقدية، هذا المسار الدرامي يهمش حقوق الزوجات السابقات وتجاربهن، ويصور سنوات العشرة كأنها مجرد “مسودات” فاشلة للوصول إلى النسخة النهائية المثالية. إن ربط النجاح الزوجي بالزوجة السابعة فقط يغفل حقيقة أن النجاح في العلاقات يُبنى بالتراكم والتفاهم، وليس بالضرورة بالبحث اللانهائي عن “الشريك الكامل”.

​غياب المعالجة الجادة لجذور الأزمة

​رغم أن المسلسل يلامس قضايا حساسة كعلاقة الحماة بالكنة أو اختلاف الطباع، إلا أنه يكتفي بعرضها كـ “مواقف كوميدية” أو “أسباب للطلاق” دون الغوص في حلول تربوية أو اجتماعية. إن الاكتفاء بعرض النتائج (الطلاق) دون معالجة الأسباب (غياب الحوار، التدخل الأسري، الأنانية) يجعل العمل يقف عند حدود الترفيه، ويفقد فرصته في أن يكون أداة حقيقية للإصلاح الاجتماعي.

​الخاتمة: نحو دراما تنصف الأسرة

​في المجمل، قد ينجح “الزوجة السابعة” في جذب المشاهد عبر المفارقات والمواقف المتعددة، لكنه يظل عملاً يثير القلق في رؤيته للعلاقات الإنسانية. إن الدراما اليمنية بحاجة اليوم إلى تقديم قصص تكرس “الاستقرار” وتكشف أن الحب والاختيار التام ليسا سحراً يسقط من السماء، بل هما نتيجة لجهد مشترك وصبر طويل، وليسا مكافأة تأتي بعد ست تجارب من الانفصال والتشتت الأسري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى