كتابات و اراء

بين اروقة الهجرة والجوازات.. كواليس حماية الهوية اليمنية من الانقلاب

قيس المعافري

منذ اللحظة التي قرر فيها الانقلاب الحوثي اختطاف الدولة ومؤسساتها، لم يكن الخطر عسكريًا فقط، بل كان الأخطر هو السعي لإخضاع حياة الناس اليومية وتجريدهم من أبسط حقوقهم، وفي مقدمتها الحق في الهوية والسفر والاعتراف القانوني بوجودهم كمواطنين.

في تلك اللحظة الحرجة، كانت مصلحة الهجرة والجوازات واحدة من أهم خطوط الدفاع الصامتة عن الدولة اليمنية وعن كرامة الإنسان اليمني.

سحب أجهزة الجوازات من صنعاء لم يكن قرارًا إداريًا عاديًا، بل كان فعلًا سياديًا بامتياز وقرار إنقاذ وطني، حمى ملايين اليمنيين من الوقوع تحت رحمة سلطة انقلابية كانت ستستخدم وثائقهم كأداة ابتزاز وسيطرة. ذلك القرار مثّل نقطة التحول الأولى في معركة استعادة مؤسسات الدولة من براثن الانقلاب الحوثي، ووضع أساسًا صلبًا لإعادة بناء واحدة من أكثر المؤسسات حساسية وتأثيرًا في حياة المواطنين.

ثم جاء التحدي الأكبر: تفعيل عمل مصلحة الهجرة والجوازات في عدن، في ظروف أمنية وإدارية بالغة التعقيد، وفي بيئة تعاني من شح الإمكانات وكثرة العراقيل. ومع ذلك لم تتوقف الإرادة، ولم يُرفع شعار العجز. تحولت عدن إلى عاصمة فعلية لعمل المصلحة، ومنها انطلقت عملية إعادة التفعيل المنهجي للفروع في عموم المحافظات المحررة، خطوة بعد أخرى، حتى أصبحت المصلحة حاضرة حيث يوجد المواطن، لا حيث تفرض الفوضى نفسها.

ولم يتوقف الإنجاز عند الداخل، بل امتد إلى الخارج، حيث أُعيد تفعيل عمل المصلحة في السفارات والبعثات الدبلوماسية، ليحصل اليمني في المهجر على جوازه ووثيقته الرسمية من دولة، لا من مليشيا الحوثي الإجرامية. هذا الامتداد الخارجي لم يكن إنجازًا إداريًا فحسب، بل كان استعادة رمزية لهيبة الدولة اليمنية في الخارج، ورسالة واضحة بأن الجمهورية اليمنية ما زالت حاضرة رغم الحرب والانقسام.

اليوم تُعد مصلحة الهجرة والجوازات واحدة من أنجح مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، ليس لأنها تعمل في ظروف مثالية، بل لأنها قادها رجل دولة، اللواء عبدالجبار سالم، أدرك أن معركة استعادة الوطن تبدأ من حماية المواطن. رجل أنقذ الشعب اليمني من الوقوع تحت سلطة الانقلاب في واحدة من أخطر أدوات السيطرة، وأعاد الاعتبار لمؤسسة كانت مهددة بالتحول إلى أداة قمع بيد المليشيا الانقلابية.

إن نجاح مصلحة الهجرة والجوازات لم يكن صدفة، بل نتيجة قيادة واعية، ورؤية واضحة، وإرادة صلبة آمنت بأن بناء الدولة لا يبدأ بالشعارات، بل بالمؤسسات. وما تحقق فيها يجب أن يكون نموذجًا يُحتذى به في بقية مؤسسات الدولة: قيادة تتحمل المسؤولية، وتعمل بصمت، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

وفي ظل هذه المرحلة التي تتكاثر فيها الخيبات، تبقى هذه التجربة شاهدًا على أن الدولة يمكن أن تنتصر، وأن اليمني يمكن أن يُنقذ حين يتقدم رجال الدولة إلى الصفوف الأولى، لا بحثًا عن مجد شخصي، بل دفاعًا عن وطن كامل.

لهذا، فإن القول بأن اللواء عبدالجبار سالم هو من يستحق رئاسة المصلحة ليس مجاملة ولا مطلبًا شخصيًا، بل استحقاق موضوعي تفرضه النتائج والإنجازات. فالدولة التي تبحث عن استعادة ثقة مواطنيها، وعن تثبيت حضورها في الداخل والخارج، لا يمكنها تجاهل القيادات التي أثبتت كفاءتها في أصعب الظروف.

إن تكريم القادة الحقيقيين لا يكون بالشعارات، بل بوضعهم في مواقع القرار، ومنحهم الصلاحيات للاستمرار في البناء. ومصلحة الهجرة والجوازات، بما حققته من نجاح، تشهد أن اللواء عبدالجبار سالم ليس مجرد اسم في سجل المسؤولين، بل رجل دولة أنقذ الشعب اليمني من السقوط تحت سلطة الانقلاب، وأعاد للمؤسسة معناها، وللوثيقة السيادية قيمتها، وللدولة هيبتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى