اخبار وتقارير

غياب الرقابة وغلاء الأسعار يحرمان تعز فرحة العيد

تيار نيوز_متابعات

تقرير: طاهر العواضي

يحل عيد الأضحى هذا العام على مدينة تعز في وقت تشهد فيه الأسواق ازدحام كبير إلا أن الكثير من المواطنين الذين يحضرون يكتفون بالنظر فقط والبعض لاينظر بسبب الارتفاع في الأسعار ، وغياب الضمير والرقابة مما جعل العيد وسيلة للربح لدى الكثير.

وفي ظل تدهور الوضع المعيشي وانهيار العملة، أصبحت فرحة العيد ناقصة لدى آلاف الأسر التي لم تعد قادرة على شراء الأضاحي.

*أسعار باهضة*

محمود المحروس مواطن تعزي لم يعد يبحث عن أفضل أضحية، ولكنه يقف وسط سوق الأحد بمنطقة الضباب باحثاً عن أمل يعيد للعيد بهجته، بعد أن تحولت الأسعار المرتفعة إلى كابوس تثقل كاهل اليمنيين.

وقد شهد سوق الأحد في منطفة الضباب الأحد الماضي ازدحامٍ غير مسبوق في آخر وعد لشراء الأضاحي حيث أنه بسبب ارتفاع الأسعار توجه الكثير من الناس نحو سثق الأحد كملاذٍ أخير للحصول على أضاحي دون جدوى.

وبالرغم من استقرار الأسعار هذا العام إلا أن اسعار المواشي تعاني من ارتفاعٍ غير مسبوق يتراوح فيها سعر الخروف بين 1500 و 2000 ريال سعودي وقد يتجاوز سعر الماعز 200 دولار، وفقًا لإفادة مواطنين في السوق.

*أسباب الغلاء*

مامون الدومي، تاجر مواشي في تعز قال في تصريح لـ “تيار نيوز” إن “الغلاء وارتفاع تكاليف النقل أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين كما إن انخفاض العملة اليمنية أمام الدولار من بداية الأحداث دفع الكثير من التجار إلى تسعير مواشيهم بالعملة الأجنبية.

وأضاف أن الأعياد لم تعد تملك نشوتها كما كانت عليه سابقاً والناس لم تعد تبحث عن أضاحي وتزايد في أسعارها بقدر ما تبحث عن أضاحي تكفيها عناء الأضحية وتسقط عنها الفريضة في حين أن الكثير منهم لم يعد حتى يهتم بهذا الجانب”

وبين أن ” الجفاف وقلة الأمطار وغلاء الحشائش وغلاء المعيشة دفع الكثير من الرعية لبيع مواشيهم قبل موسم العيد وجعل القلة البقية منهم يتمسكون بالأسعار الباهضة كما أن الحرب وأحداث البحر الأحمر يشكل خطراً على المواشي الخارجي القادمات لليمن ويزيد من أسعار وصولها لليمن بالإضافة إلى منع دخول المواشي من المحافظات الشمالية ومنع التبادل التجاري بين قماطي المواشي في المحافظات”.

 

حرب الحوثيين على تعز ومنعهم دخول المواشي من شرقي تعز زاد من معاناة الرعية والدلالين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع مزري يحاصرهم في مساحة ضيقة محكومةً بجغرافية الحرب.

هذا الوضع حول الأضحية في اليمن من شعيرة موسمية، إلى حلم مؤجل لدى كثير من الأسر الغير قادرة على توفير الاضاحي ودفع بهم إلى التخلي عن هذه الفريضة.

*جانب من المعاناة*

تيار نيوز في إطار هذا التقرير رصد جانباً من أراء المواطنين ومواقفهم من الأضاحي ووجد إجماعاً كبير على عدم شراء الأضاحي.

والبداية مع الحجة نسيم حسان ذات الخمسين خريفاً من العمر وهي ارملة وأم لخمسة أطفال تكافح ليلاً ونهاراً من أجل توفير القوت الأساسي لهم عندما سُئلت عن موقفها من الأضاحي قالت إنها وجدت نفسها هذا العام غير قادرة على توفير الاضحية مادفعها للاستغناء عنها والاكتفاء بتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية والعلاج لاطفالها”.

وفي الضفة الأخرى قال المواطن عبده سعيد(40عاماً) ” لقد ذبح أبونا إبراهيم نيابة عنا جميعاً فالقوت أهم من اللحم والعيد كما يقولون: عيدالعافية وليس عيد اللحمة”.

بينما المواطن محمد قاسم قال إن “العيد يكتمل بلم الشمل وأن الاضاحي أصبحت كالحج لمن استطاع إليها سبيلا والكثير منا لا يستطيع”.

*بين الحاضر والماضي*

ويذهب الصحفي شاكر الوجيه في كلامه إلى الحديث عن مظاهر العيد بين الحاضر والماضي قائلاً إن ” الأعياد فقدت جزءًا كبيرًا من بهجتها عما كانت عليه سابقاً عندما كان موعد الراتب منضبط والطرقات مفتوحة والعمل متواجد وأما اليوم فالعيد مجرد مأساة وكابوس للمواطن العادي والموظف وكل فئات المجتمع خصوصاً في ظل انقطاع المرتبات وارتفاع أسعار المواشي الذي يجعل الأضاحي خارج متناول شريحة واسعة من اليمنيين”.

* أعياد بطعم المعاناة*

لم يقتصر الغلاء على الأضاحي وحدها إذ أن سوق الملابس نال نصيبه من الغلاء وخصوصاً ملابس الأطفال التي ارتفعت أسعارها بنسبة تتجاوز 160% مقارنة بالعام الماضي رغم تحسن أسعار العملة مقارنة بالعام الماضي وغياب تام للرقابة ودور الجهات المختصة وهو ما يثير استياء الكثير من المواطنين وخصوصاً الذين يعتمدون على ذويهم المغتربين خارج اليمن.

المواطن التعزي صالح شمسان لديه إثنان أبناء مغتربين خارج الوطن يعتمد عليهم اعتماداً كلياً بعد أن فقد عمله في صنعاء بسبب الحوثيين وتسلطهم على العمال قال وفي حديثه لـ “تيار نيوز” كنت السنة الماضية والصرف بـ 770 للريال اليمني مقابل الريال السعودي أصرف الـ300 ريال السعودي وأشتري فيها ما يكفي من كسوة الأحفاد وتفيض منها مصاريف بينما هذا العام أشتريت لهم كسوة بـ 500 ريال سعودي أقل مما أشتريته السنة الماضية ووجدت بأنها غير كافية وكل هذا يحدث ونحن نعيش في تعز التي تعاني من غياب تام لدور الرقابة في ضبط الأسعار وحركة الاسواق”.

هذا التخلي الرسمي ضاعف من حدة الأزمة، وترك المواطن التعزي وحيداً يواجه استغلال بعض التجار الذين وجدوا في غياب المحاسبة فرصة سانحة لتحقيق أرباح خيالية على حساب فرحة الأطفال وقوت الأسر المنهكة، مما حوّل مواسم البهجة والدين إلى مواسم للهم والتفكير في كيفية النجاة بأقل الخسائر.

​وفي تصريحٍ يعكس حجم المفارقة الساخرة والمؤلمة من غياب الدور الرقابي، تمنى المواطن عدنان منصور أن ترتفع أسعار الصرف وتعود إلى ما كانت عليه السنة الماضية، مبرراً ذلك بأن استقرار العملة أو تحسنها لم يعد ينعكس إيجاباً على حياة المواطن، بل أصبح ذريعة جديدة للتجار لرفع الأسعار دون حسيب أو رقيب، ليجد المواطن نفسه ضحية في كلتا الحالتين والتفكير ينصب فقط في كيفية النجاة بأقل الخسائر.

وبين هذه المعاناة المتراكمة يطل شبح العيد على المواطن التعزي وهو يرتدي ثوباً من الشجن والمعاناة فلا الأضاحي باتت في متناول الأيادي، ولا كسوة الأطفال نجت من مقصلة الغلاء والجشع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى