كتابات و اراء

في الذكرى السادسة لاستشهاد الجنرال عدنان الحمادي… “درع تعز” الذي أطلق شرارة المقاومة وبقيت قضيته معلّقة

اسحاق الحميري

تحلّ اليوم الذكرى السادسة لرحيل القائد العسكري البارز الجنرال عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، وأحد أهم رموز المقاومة الشعبية والعسكرية في محافظة تعز منذ اندلاع الحرب.

ست سنوات مرّت على اغتيال الرجل الصادق القائد الشهم والذي يُجمع أبناء تعز على أنه صاحب الطلقة الأولى في مواجهة الانقلاب الحوثي عام 2015، وصاحب البصمة الأكثر وضوحًا في تثبيت خطوط الدفاع الأولى للمحافظة حين كانت توشك أن تسقط بالكامل بيد الحوثيين.

طلقة المواجهة الأولى… وبداية المقاومة في تعز

في لحظة فارقة من تاريخ المدينة، ومع تمدّد مليشيات الحوثي إلى أطراف تعز في 2015، كان الجنرال عدنان الحمادي أول قائد عسكري يعلن رفضه القاطع للانقلاب، ويقود رجاله للتمرد ورفض ومقاومة اي محاولات لإخضاع اللواء 35 مدرع وبرغم سقوط اللواء إلا أن الجنرال الذي رفض الكهنوت ووقف في صف الجمهورية عمل بكل طاقة وإصرار لأجل إعادة اللواء الذي تحول تحت قيادته إلى نواة المقاومة المنظمة، ومنها بدأت المعركة التي أسهمت في منع السقوط الكامل لتعز، وخلقت توازنًا عسكريًا أعاد للمدينة قدرتها على الصمود.

وبينما كانت جبهات الحجرية والريف الجنوبي على وشك الانهيار، وُلد “درع تعز واسدها و جنرال الجمهورية” ، ليدير معارك شرسة رسمت خطوط الدفاع الأولى التي ما زالت قائمة حتى اليوم.

قائد بمشروع وطني… لا بمنطقة

لم يكن الجنرال عدنان الحمادي مجرد قائد ميداني قاوم كل اعداء الجمهورية بل كان مشروع وطني يؤمن بالدولة، ويرفض الحكم السلالي والميليشياوي وعرفته تعز كقائد معتدل، صارم، رافض للانقسام، وظلّ على الدوام يدعو إلى ضبط الجبهات تحت قيادة واحدة والانحياز للقانون.

وقد أسهمت شخصيته في خلق ثقة اجتماعية واسعة حوله، إذ اتسم بحضور قوي بين الأهالي في مناطق الحجرية، وكان يُنظر إليه بوصفه “القائد الذي لا يتبع سوى الدولة”.

اغتيال بثلاث رصاصات… وغموض يلاحق القضية

في مساء الثاني من ديسمبر 2019، تلقّيت كما تلقت تعز واليمن كافة صدمة كبرى بإعلان مقتل الجنرال الجمهوري عدنان الحمادي برصاص شقيقه داخل منزله في منطقة بني حماد، وفقًا للرواية الرسمية التى نشرت والتى تحمل الكثير من الغموض.

بالرغم من مرور ست سنوات إلا أن قضية اغتيال حلم تعز ومشروعها الوطني ودرعها وحصنها وقلعتها وصمام الأمان فهيا لا تزال تلك الجريمه التى ابكت كل قلب جمهوري حر وصعق من هؤلها كل مقاوم لمشروع الكهنوت والمشاريع الصغيرة التى تعمل على تدمير الوطن لا يزال الغموض محاطة بقضية كان يجب أن تكشف في أول لحظاتها

وبرغم محاولة تصوير الاغتيال أنه خلاف مع اخوه إلا أن الاغلب لم يصدق هذه الرواية وتريد الكشف عن الملابسات الحقيقة التى لم تكشف السلطات عنها بشكل كامل حتى اليوم ولا دوافعها، ولا الأطراف التي قد تكون استفادت منها، الأمر الذي يكشف أن اغتياله لم يكن صدفه بل عملية ممنهجة ويكشف عن هشاشه السلطه والشرعية التى لم تكشف عن واحد من أكثر الملفات العالقة في تاريخ الحرب داخل المحافظة واليمن بشكل عام.

تعد عملية اغتيال جنرال الجمهورية قضية وجرح مفتوح لدى أبناء تعز، الذين يرون في موته “خسارة لمشروع الدولة” وغيابًا لقائد كان قادرًا على إعادة ترتيب الجبهات وتوحيد القرار الأمني والعسكري.

إرث عسكري ما زال حاضرًا

برغم كل الاحداث ومع كل المتغيرات التي تعيشها اليمن وتعز خاصة ومع كل صراع وحلم للبحث عن الدولة والجيش الوطني يبرز اسم الجنرال عدنان الحمادي الذي أعاد تعريف العسكرية وحملها فوق كتفه بشرف وفخر واعطاها حقها من الهيبه والمكانة لا تزال كلماتها التى قالها والتى يحلم بها كل الشعب وهو عدم المساس بالجيش وتحويله إلى جيش أحزاب لخدمة المشاريع الصغيرة لا تزال في أذهان كل أبناء تعز الذين آمنوا بالجيش والمقاومة وقاوموا مشروع الكهنوت تحت قيادة مخلصه لا تعترف سوء بالوطن والجمهورية والنظام والقانون فقط لا تزال مواقفه وأدواره العسكرية والسياسية حاضرة في ذاكرة تعز، خصوصًا في المناطق الريفية التي شكّلت قاعدة قوته المجتمعية.

ختامًا… قائدٌ رحل وملفٌّ لم يُغلق

تستعيد تعز واليمن اليوم ذكرى استشهاد عدنان الحمادي، ليس فقط لاستحضار مسيرة قائد عسكري، بل كذلك لتذكير السلطات بأن ملف اغتياله لا يزال عالقًا، وأن كشف الحقيقة أصبح واجبًا تجاه مدينة قدّمت قادتها ورجالها في مواجهة مشروع الانقلاب الحوثي.

ست سنوات مضت، لكن صورة الحمادي وهو يقود مقاومة تعز في أيامها الأولى ما تزال محفورة في ذاكرة المحافظة…

قائدٌ رحل، لكن أثره بقي، وسؤال الحقيقة ما يزال ينتظر إجابة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى