كتابات و اراء

السلطة تشنّ حملات على الباعة فيما تختنق الشوارع بالمركبات المتراكمة

محمد العربي

في شوارع تعز المزدحمة، حيث تتقاطع أصوات العجلة والباعة والمارة، يبدو أن السلطات المحلية اختارت أن تُظهر قوتها بدل أن تُحقق العدالة.

حملة إزالة البسطات العشوائية الأخيرة لم تكن خطوة نحو التنظيم، بل استعراضًا للقوة على حساب الفئات الأكثر هشاشة “الباعة البسيطين” الذين يعتمدون على أرزاقهم اليومية لإعالة أسرهم، وجدوا أنفسهم فجأة في حالة تشرُد بلا دخل ولا أي بديل، بينما تُركت السيارات والمركبات المزدحمة التي تعرقل حركة الشوارع بلا معالجة، في تناقض صارخ يكشف فشل التخطيط وغطرسة السلطة على مواطِنيها.

السلطات بررت الحملة بأنها تهدف إلى تحسين المظهر الحضري وتسهيل الحركة المرورية، لكن الحقيقة أن هذه الحجج لم تكن سوى ذريعة لتبرير استهداف أضعف الفئات البسيطة التي لا صوت لها سوى حسُبنا الله ونعم الوكيل، آلاف الأسر باتت بلا مصدر رزق، في حين لم تتحرك الجهات المسؤولة لمعالجة المشاكل الحقيقية التي تخلق اختناقات مرورية أكبر بكثير من أي بسطة أو كشك، هذه السياسة ليست مجرد خطأ إداري، بل هي إمعان في الإقصاء والتمييز، وتحويل “التنظيم” إلى أداة قمعية، بينما تُستثمر الازدحامات الفعلية كغطاء للقرار الظالم.

على المدى القصير، ربما يلمح البعض إلى بعض التحسن في المظهر البصري للشوارع، لكن هذا الأثر السطحي لا يعوض عن المُعاناة الحقيقية التي سببها حرمان الباعة من رزقهم، ويكشف أن أولويات السلطة المحلية سطحية، والمظهر الخارجي أهم لديها من حياة المواطنين واستقرارهم الاقتصادي، تنظيم الأسواق والشوارع بشكل حقيقي يتطلب معالجة الاختناقات المرورية، حماية مصالح الباعة، وتوفير بدائل حقيقية، وهو ما غاب تمامًا عن الحملة الأخيرة.

تعز اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في سياسات التنظيم، بحيث تتوازن بين تحسين المظهر وحماية حقوق المواطنين.
الحلول ممكنة: تخصيص أسواق رسمية بديلة للباعة، معالجة الاختناقات المرورية الحقيقية، وتوفير تعويض مؤقت للمتضررين خلال فترة التنظيم.

أي تجاهل لهذه الإجراءات يعني أن الفقراء والمهمشين هم وحدهم من سيدفعون الثمن، بينما تظل المدينة غارقة في فوضى اقتصادية واجتماعية تحت شعارات زائفة عن التنظيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى