كتابات و اراء

“صندوق دعم المعلمين بداية الطريق لتسرّب الطلاب من المدارس”

تيار الحوباني

تزداد معاناة الأسر وأبنائها تفاقمًا في المحافظة التي تعاني الأمرّين: مرارة الحصار، ومرارة انقطاع المرتبات، إضافة إلى انعدام فرص العمل والكثافة السكانية. ورغم هذه المعاناة، تصدر إدارة التربية والتعليم والسلطة المحلية في المحافظة قرارًا أراه مجحفًا بحق أبنائنا الطلاب وأسرنا الفقيرة، في واحدة من أفقر محافظات الجمهورية وأكثرها كثافة سكانية، والتي تعاني من ويلات الحصار.

إن القرار الذي أصدرته إدارة التربية والتعليم، بالاشتراك مع قيادة السلطة المحلية في المحافظة، بفرض خمسة آلاف ريال على كل طالب وطالبة دعمًا لما يسمى “صندوق المعلمين” بحجة انقطاع المرتبات، هو قرار خاطئ ومجحف، وله تداعيات وآثار سلبية على أبنائنا الطلاب، نظرًا لأن معظم الأسر الفقيرة لا تستطيع توفير هذا المبلغ شهريًا لأبنائها. فلو افترضنا أن هناك أربعة طلاب في الأسرة الواحدة، فهذا يعني أن على رب الأسرة أن يدفع مبلغ عشرين ألف ريال شهريًا لهذا الصندوق.

وبالنظر إلى الحالة المادية لمعظم الأسر في تعز، نجد أنهم يناضلون ويكدحون ليل نهار من أجل توفير لقمة العيش الضرورية لأبنائهم وأسرهم، في ظل الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، ناهيك عن انقطاع رواتبهم – إن وُجدت. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن معظم أرباب الأسر ليس لديهم رواتب، مما يفاقم الوضع الإنساني والمأساوي لأبناء هذه المحافظة. كما أن هناك أسرًا ليس لديها من يعولها، وأقصد هنا أسر الأيتام والشهداء.

وبناءً على ذلك، فإن هذا القرار يُعد سببًا رئيسًا لتسرّب أبنائنا الطلاب من المدارس إلى سوق العمل، بحثًا عن فرصة عمل يستطيع الطالب من خلالها توفير هذا المبلغ لدعم المعلم. وهكذا، أصبح الطالب بين نارين: مطرقة غياب المعيل للأسرة، وسندان دعم المعلم.

إذن، فإن هذا القرار بحد ذاته لا يُعد حلًا لمشكلة انقطاع المرتب، والتي تُعد من مسؤوليات الحكومة، لا من مسؤوليات الطلاب المغلوب على أمرهم. وفي ظل غياب الرقابة من قبل السلطة المحلية وإدارة التربية والتعليم على أداء المعلم، الذي يُفترض أن يكون أداةً لرسالة التعليم المقدسة ومسؤولية دينية ووطنية، وفي ظل غياب الرقابة من جهة أخرى من قبل الأسرة والمجتمع على هؤلاء الطلاب المساكين، فلا شك أن هذا القرار سيكون سببًا رئيسًا لتسرّب الطلاب من المدارس، وما يترتب على ذلك من مشاكل أسرية وتفاقم نسبة الأمية في محافظة عُرفت يومًا ما بعاصمة الثقافة اليمنية.

ومن منطلق المسؤولية، وباسم الكلمة الحرة والقلم الشريف، نوجّه هذه الرسالة إلى إدارة التربية والتعليم والسلطة المحلية في المحافظة، ونقول: إن قراركم هذا ليس حلًا لمشكلة انقطاع رواتب المعلمين، وليس من واجب الطلاب تحمّل تبعات انقطاع المرتبات، بل أنتم والحكومة من تتحملون المسؤولية الكاملة، وعليكم دراسة ونظر بدائل أخرى. ومن المؤكد أن لديكم أكثر من خيار، وأكثر من مصدر دخل لتغطية مسألة انقطاع الرواتب عن المعلمين، فلا تُحمّلوا هذا الطالب المسكين وأسرته الفقيرة تبعات فشلكم في إيجاد حل لهذه المعضلة.

رفقًا بالطلاب، يا إدارة التربية والتعليم والسلطة المحلية بالمحافظة. إما أن تتحملوا مسؤوليتكم بكفاءة واقتدار، أو افسحوا المجال لغيركم ممن يستطيعون إيجاد الحلول البديلة لمثل هذه المعضلات. ويكفي أسرنا الفقيرة في المحافظة المحاصَرة أن تتكبد صراع لقمة العيش الشريف من أجل أبنائها، فلا تُحمّلوهم ما لا طاقة لهم به، إن كان في قلوبكم مثقال ذرة من إنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى