كتابات و اراء

حين يتأوه الجرح!

د/يحيى الاحمدي

ملف الجرحى يعكس مدى هشاشة الإرادة، ويكشف سياسة العبث بمشروع التحرير واستعادة الدولة في ظل فراغ واضح للمسؤولية الوطنية والأخلاق، وغياب تام للرقابة والمحاسبة.

من البديهي في أي معركة أن أي فشل يتحول إلى ناقوس إنذار يدق في ضمائر الجميع؛ يجب أن يُحوّل ذلك الإخفاق إلى طاقة تصحيحية تُعيد ترتيب الصفوف، وتسدّ الثغرات.

أما أن تبقى معالجة الأمور سطحية ولا تضع المقاتل وجرحه وحق ذوي الشهداء في مقدمة الأولويات، فذلك هو خيانة مُمَهّدة للمشروع الوطني، وممارسة خداع الشعب لسنوات قادمة.

تسقط كل الزعامات والألقاب حين يطال الإهمال مرتبات المقاتلين، ومعالجة جرحاهم، وتأمين أسر الشهداء، وإدارة الظهور في هذه الظروف ليست سوى إعلان التماهي مع المشاريع العبثية والفوضوية والوهمية، وفكرة الحلول المؤقتة والمعالجة بمسكنات لا تستوعب ثِقل التضحيات؛ كلامٌ فارغ ومشروعات إعاشة لا تنقذ وطنا ولا تستعيد دولة ولا تنصر شرعية.

ما يحدث ليس حادثا عابراً، بل حصيلة سياسة ساذجة استمرت منذ لحظة التهاون الأولى تحت ذرائع وعبارات رنانة: كل شيء تمام.

ومشي حالك، هناك مؤامرة، ستفرج، والرزق على الله، وهذه المميتات لا تصلح في مواطن الجدية ومشاريع الفعل والعمل وبذل الأرواح، في الجبهات لا مجال للخطأ؛ نسبة الخطأ يجب أن تكون صفرًا، لأن كل هدر للموارد وفساد في الإدارة يستهلك أسباب النصر.

لا تقمعوا من يطالب بالحقيقة، ولا تُرهبوا كل موجوع يصرخ من الألم. لا توسعوا دائرة الخصومة. وجهتكم الآن يجب أن تكون نحو إصلاح الخلل، وتصحيح مسار التحرير وفق قواعد واضحة لا غموض فيها ولا استسلام؛ بحيث تُحوّل هذه اليقظة إلى فرصة للانطلاق واستعادة الدولة.

لا شيء يهزّ معنويات المقاتل مثل مصادرة أدنى حقوقه، ولا أخطر من شركاء متشاكسين أو ساذجين في زمن المعركة. ومن لم يملك الجرأة على الوفاء بالتزاماته تجاه من حثهم على الشهادة وبذل الأرواح، فليفسح الطريق لمن يملكها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى