كتابات و اراء

بين بناء الدولة وتمزيقها معركة اليمن الحاسمة بقيادة العليمي

قيس المعافري

في بلدٍ أنهكته الحروب والانقسامات وتنازعته الولاءات المحلية والإقليمية يبرز الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي كأحد القلائل الذين يحملون مشروعاً وطنياً حقيقياً لإعادة بناء الدولة اليمنية وسط عاصفه من الأزمات التي تكاد تطيح بما تبقى من كيانها.

معركتان متوازيتان بناء الدولة وتفكيكها

يخوض اليمن اليوم معركتين متناقضتين في الاتجاه والمضمون: الأولى معركة بناء الدولة التي يقودها العليمي بخطواتٍ هادئة وممنهجة هدفها ترميم مؤسسات الجمهورية وإحياء روح القانون والنظام أما الثانية فهي معركة تفكيك الدولة التي تخوضها أطراف داخلية وخارجية تستثمر في الفوضى وتقتات من الانقسام وتعتبر بقاء الدولة تهديداً لوجودها ونفوذها.

في هذه الثنائية تتجسد المعضلة اليمنية الحقيقية: بين من يسعى إلى تمزيق الممزق ومن يحشد كل الجهود لإصلاح ما تهدم رغم حجم المؤامرات والعرقلة.

مشروع الدولة في وجه مشاريع الفوضى

لم يأتِ العليمي لإعادة إنتاج الصراع بل لإيقاف نزيفه جاء من خلفيةٍ أمنيةٍ وإداريةٍ تعرف معنى الدولة وتؤمن أن السلاح لا يمكن أن يكون بديلاً عن المؤسسات ولذلك لم يغرق في المهاترات الإعلامية بل انشغل ببناء ما يمكن إنقاذه من جسد الدولة المتآكل.

يعرف الرئيس أن مشكلته ليست مع المعارضة السياسية فحسب بل مع ثقافةٍ مجتمعية ترسخت خلال الحرب ترى أن الولاء للمناطق أو الجماعات مقدّم على الولاء للجمهورية ولهذا يخوض معركة مزدوجة ضد الفوضى وضد اليأس الذي تسلل إلى وعي المواطن اليمني.

حرب صامتة ضد الفساد ومراكز النفوذ

أدرك العليمي منذ اليوم الأول أن الدولة لن تقوم ما لم تُكسر شبكات الفساد القديمة التي تحولت إلى مافيات تسيطر على مفاصل القرار ولهذا اختار نهجاً بطيئاً وصامتاً في مواجهة مراكز القوى مستنداً إلى الإصلاح الإداري والمالي لا إلى الخطابات الشعبوية.

لكن هذه المعركة جعلته هدفاً لحربٍ معقدة إعلامياً وسياسياً وأمنياً شاركت فيها أطراف ترى أن أي مسارٍ إصلاحي جاد يعني نهاية امتيازاتها ومع ذلك استمر الرجل في العمل بخطواتٍ محسوبة مؤمناً بأن ترميم الدولة يحتاج إلى صبرٍ استراتيجي لا إلى ردودٍ انفعالية.

بين الداخل الممزق والخارج المتربص

يقف العليمي اليوم في منطقةٍ شديدة الحساسية بين ضغوط الداخل وتوازنات الخارج في داخلياً تحاصره أزمات الاقتصاد والأمن وتعدد القوى المسلحة وخارجياً يتعامل مع واقعٍ إقليميٍ معقدٍ تحكمه المصالح لا المبادئ.

ورغم ذلك استطاع أن يحافظ على توازنٍ دقيقٍ في علاقاته الخارجية محافظاً على خيط الاستقلال الوطني في القرار في وقتٍ باتت فيه التبعية السياسية سمةً مألوفة في المنطقة.

سياسة الصمت تكتيك البقاء لا علامة الضعف

قد يراه البعض صامتاً أكثر مما ينبغي لكن صمته ليس تردداً بل تكتيك بقاءٍ سياسيٍ في بيئةٍ محفوفة بالألغام ففي زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتختفي فيه الأفعال اختار العليمي أن يجعل من العمل الهادئ سلاحه الأقوى يؤمن أن الضجيج لا يبني الأوطان وأن الدولة لا تقوم بالخطب بل بالمؤسسات.

 رجل الدولة في زمن الانقسام

اليمن اليوم أمام مفترق طرقٍ تاريخي إما أن ينتصر مشروع الدولة الذي يجسده الرئيس رشاد العليمي وإما أن تتغلب مشاريع التفكيك التي تتغذى على الفوضى والانقسام.

إنها ليست معركة سلطة بل معركة وجودٍ وطني تتجاوز الأشخاص إلى مصير الجمهورية نفسها وفي هذه اللحظة الحرجة يثبت العليمي أنه ليس مجرد رئيسٍ لفترة انتقاليه بل آخر حراس فكرة الدولة في وطنٍ أنهكته السيوف وتنازعته الأهواء.

ففي زمنٍ يُكافأ فيه المتسببون بالفوضى ويُهاجم فيه من يحاول الإصلاح يظل رشاد العليمي رمزاً لهدوءٍ نادرٍ في زمن الصخب يقاتل من أجل أن يبقى للدولة اسماً وللجمهورية مستقبلاً لا يُدار من فوهة البنادق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى