
بصراحة ما يجري اليوم في تعز يضع الأحزاب السياسية أمام أسوأ اختبار لها منذ عقود.
الأحزاب التي كان يُفترض أن تكون صوت المجتمع وضميره ، تحولت إلى أدوات صراع ومجرد واجهات لتغطية نفوذ السلاح والجماعات المسلحة.
حزب الإصلاح ، وهو الأكثر حضوراً ، فرض هيمنته على المشهد ، لكن هذه الهيمنة لم تثمر استقراراً ولا خدمات بل أنتجت قطبية خانقة وصراعات داخلية أنهكت المدينة.
كذلك المؤتمر والاشتراكي وبقية القوى ، لم يعودوا أكثر من مجرد ظلال باهت ، بياناتهم لا تتجاوز الورق ، ولا أثر لهم في الأرض ولا في الشارع.
الأحزاب هنا تكتفي بإصدار بيانات تنديد مع كل اغتيال أو اعتداء ، بينما المواطن لا يلمس أي فعل جاد يحميه أو يعيد له حقه.
في تعز ، الخطاب الديني يوظف سياسياً لإقصاء الآخر ، والحقوق المدنية تُكسر بحجة التعبئة والظروف ، والخدمات غائبة كلياً عن برامجهم ، وكأننا بلا أحزاب من الأساس.
والنتيجة التي نشهدها اليوم ، ان الناس فقدوا الثقة فيهم جميعاً ، المواطن هنا اصبح يرى الأحزاب مجرد واجهات للصراع ، لا شريكاً في البناء ولا أداة للتغيير.
فإذا لم تفصل هذه الأحزاب نفسها عن السلاح ، وتتحول فعلاً إلى قوة مدنية خدمية ، وتوقع على ميثاق شرف يضبط خطابها وسلوكها ، سيبقى وجودها مجرد عبء إضافي على المدينة المنهكة ، وسيظل المواطن هو الخاسر الأكبر.



