كتابات و اراء

الأحزاب في تعز.. سلطة عاجزة ومشهد مأزوم

محمد عبدالقادر اليوسفي

بصراحة ما يجري اليوم في تعز يضع الأحزاب السياسية أمام أسوأ اختبار لها منذ عقود.

الأحزاب التي كان يُفترض أن تكون صوت المجتمع وضميره ، تحولت إلى أدوات صراع ومجرد واجهات لتغطية نفوذ السلاح والجماعات المسلحة.

حزب الإصلاح ، وهو الأكثر حضوراً ، فرض هيمنته على المشهد ، لكن هذه الهيمنة لم تثمر استقراراً ولا خدمات بل أنتجت قطبية خانقة وصراعات داخلية أنهكت المدينة.

كذلك المؤتمر والاشتراكي وبقية القوى ، لم يعودوا أكثر من مجرد ظلال باهت ، بياناتهم لا تتجاوز الورق ، ولا أثر لهم في الأرض ولا في الشارع.

الأحزاب هنا تكتفي بإصدار بيانات تنديد مع كل اغتيال أو اعتداء ، بينما المواطن لا يلمس أي فعل جاد يحميه أو يعيد له حقه.

في تعز ، الخطاب الديني يوظف سياسياً لإقصاء الآخر ، والحقوق المدنية تُكسر بحجة التعبئة والظروف ، والخدمات غائبة كلياً عن برامجهم ، وكأننا بلا أحزاب من الأساس.

والنتيجة التي نشهدها اليوم ، ان الناس فقدوا الثقة فيهم جميعاً ، المواطن هنا اصبح يرى الأحزاب مجرد واجهات للصراع ، لا شريكاً في البناء ولا أداة للتغيير.

فإذا لم تفصل هذه الأحزاب نفسها عن السلاح ، وتتحول فعلاً إلى قوة مدنية خدمية ، وتوقع على ميثاق شرف يضبط خطابها وسلوكها ، سيبقى وجودها مجرد عبء إضافي على المدينة المنهكة ، وسيظل المواطن هو الخاسر الأكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى