كتابات و اراء

الذاكرة عصيّة على النسيان والتجاوز

محمود العتمي

تمرّ خمسة أعوام على #مذبحة_18_سبتمبر لتعيد لنا ذكرى اليوم الأبشع في تاريخ تهامة.

بعد أشهر من عملية الخطف التي طالت الضحايا، نذرتُ ومجموعة من زملائي أنفسنا لتقفّي آثار القضية بعد ورود بلاغات من الأهالي وتقارير صحفية بحوادث الخطف بحق 11 شخصاً من أبناء تهامة.

تواصلنا مع بعض الأهالي وهيئة الدفاع، أكثر من ثلاثة أعوام نتابع تفاصيلها جلسةً بجلسة، ومحضراً بمحضر، ومن معتقلٍ لآخر.

قبل تنفيذ المذبحة بأيام كنا قد توصلنا إلى مجموعة من الحقائق والإثباتات الدامغة التي تؤكد براءة الـ11 تهامياً.

ملخص هذه الحقائق كان كالتالي:

أولاً: الفريق الأمني للحوثيين، المكلّف مباشرة من زعيم الميليشيا، توصّل إلى أن المتورطين في تسريب موقع الصماد قيادات من داخل الجماعة نفسها. لكن بدلًا من كشف الحقيقة، نسج سيناريو محكم، وألصق التهمة بالتهاميين الـ11.

ثانياً: سبعة من المعتقلين لم يكونوا يعرفون بعضهم على الإطلاق ولا وجود لأي تواصل بينهم وبين أيٍّ من المختطفين الآخرين.

ثالثاً: الفريق الأمني قال إن المتهمين قدموا إحداثيات موكب الصماد لضابط إماراتي في المخا.

رابعاً: النيابة قالت إنهم قدموا الإحداثيات لأحمد صالح العيسي، نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية بالاضافة إلى القيادي في حزب الإصلاح محسن علي زياد الذي عاد من مأرب قبل أشهر من صدور حكم المحكمة الجزائية الحوثية بإعدام أبناء تهامة وتم استقبالة كمنشق من الشرعية ولا يزال يتمتع لحمية حوثية حتى اليوم.

خامساً: المحكمة قالت إن المتهمين قدموا الإحداثيات بموكب الصماد للقيادي في حزب الإصلاح هادي هيج الذي المتواجد حينها  في مارب

سادساً: تقارير الإتصالات المقدمه من النيابه أثبتت عدم تواجد المتهمين يوم الواقعة بالحديدة ماعدا الشهيدان علي القوزي وعبد الملك حميد

سابعا: محمد سالم عباس ،عبد القادر سالم عباس،عدنان شوقي عباس هؤلاء الثلاثة نسبوا لهم أدوار رئيسية يوم الواقعه وأنهم كانوا متواجدين في مدينة الحديده يوم الواقعه لكن الحقيقه أنهم كانوا قد هربوا من الحديدة بسبب ملاحقة الحوثيين بعد سيطرتهم على الحديده وكانوا وقت الواقعة موجودين في السعودية يمتهنون اعمال تجارية ومع هذا فقد تصدت لهم محكمة الاستئناف باعتبارهم من المشاركين الفعليين بقتل الصماد.

ثامنا: أحمد الرازحي، مرافق الصماد ومدير مكتبه، كان الناجي الوحيد من القصف. حضر جميع جلسات المحاكمة برفقة علي حسين الحوثي، ويوم تنفيذ حكم الإعدام بحق أبناء تهامة كان متواجداً رفقة قيادات بارزة في الميليشيا وإلى جانب نجل الصماد.

تاسعا: بعد عامين من إعدام أبناء تهامة، جرى اعتقال أحمد الرازحي ووجّهت له تهمة تسريب إحداثية موكب الصماد، ولا يزال معتقلاً حتى اللحظة.

عاشرا: أؤكد ما لحق بي من محاولة اغتيال فقدتُ على إثرها زوجتي، بعد نحو شرين من هذه المذبحة لم يكن إلا تتويجاً لسلسلة تهديدات حوثية رافقت فترة تغطيتي الحقوقية والصحفية لهذه القضية، التي ستظل وصمة عار في سجل هذه الميليشيا العنصرية الدموية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى