كتابات و اراء

“دعه يموت”.. صرخة المليشيا في وجه أبٍ يبكي ابنه المحتضر

مشتاق هاشم العلوي

لم تكن نقطة تفتيش عابرة، ولم يكن خطأً في تقدير الموقف. ولكنهـا عملية إعدام مع سبق الإصرار والترصد. في محافظة ذمار_مديرية وصاب السافل، من قلب سوق “الثلوث”، تم إعتقال الشهيد من داخل محله الذي كان مصدر رزقه وأمانه، تم سحل الشاب “عبدالملك أحمد الصالحي”. لم تكن هناك مذكرة توقيف من نيابة، ولا أمر قضائي من محكمة. وإنما هناك فقط بنادق متعطشة للدم، ورجال تجردوا من كل معاني الإنسـانية.

أمام أعين الناس، وأمام شيخٍ طاعنٍ في السن هو والده، انهالوا عليه ضربًا بأعقاب البنادق. لم تكن ضربات للسيطرة، بل ضربات للقتل. حولوا جسده إلى كتلة من الألم، ثم وقفوا كالسد المنيع أمام كل من حاول إسعافه…! لقد حكموا عليه بالموت، وقرروا تنفيذه بأبشع طريقة ممكنة: تركه ينزف حياته ببطء، قطرةً قطرة، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت قدمي والده المنهار.

وهنا، في ذروة المأساة، تتجلى العقيدة الحقيقية لهذه الجماعة الإرهابية. الأب العجوز، معدوم الحيلة، يبكي بحرارة، يتوسل القتلة أن يتركوا له ابنه، أن يسمحوا له بمحاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فماذا كان جوابهم؟؟ ببرود لا يمكن وصفه، وبقسوة تفوق ما فعلته القاعدة وداعش، كانت الكلمات تخرج من أفواههم كطلقات رصاص إضافية: “دعه يموت… دعه يموت”.

هكذا قالوا لوالده “دعه يموت”. هذه ليست مجرد كلمات، بل هي”المانيفستو” الكامل لمشروع المليشيا الحوثية. هي فلسفة حكمهم، وجوهر علاقتهم بالمجتمع.

“دعه يموت” كل من لا يخضع، كل من يفكر، كل من يطالب بحق. “دعه يموت” الأب أمام ابنه، و”دعها تموت” الكرامة في نفوس الرجال، و”دعه يموت” الوطن بأكمله ليعيش مشروعهم الطائفي…!!!

إن جريمة قتل عبدالملك الصالحي بهذه الطريقة الوحشية ليست مجرد انتهاك لحقوق الإنسان، بل هي إعلان حرب على الوجود الإنساني نفسه في مناطق سيطرتهم. إنها تثبت للعالم أجمع أننا لا نتعامل مع جماعة سياسية يمكن التحاور معها، بل مع تنظيم إرهابي متطرف يرى في قتل المواطن الأعزل استعراضًا للقوة وترسيخًـا للسطوة.

على الإعلام المحلي والعربي والدولي أن يلتقط هذه القصة. فهذه ليست مجرد مادة صحفية، بل هي صرخة استغاثة من شعب يُذبح في وضح النهار. يجب أن تصل عبارة “دعه يموت” إلى كل منبر حقوقي، وإلى كل صانع قرار لا يزال يرى في هذه المليشيا طرفًا يمكن التفاوض معه.

لا يمكن أن يمر هذا الدم مرور الكرام. فإما أن نقف جميعًا وقفة رجل واحد لاستعادة دولتنا المدنية التي تحمي كرامة الإنسان وحقه في الحياة، أو لنستعد جميعًا لسماع صدى تلك الكلمات الملعونة “دعه يموت” في كل بيت وقرية وشارع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى