كتابات و اراء

الرئيس ومشروع الدولة حين ينتصر الوعي على الفوضى.

قيس المعافري

في واقعنا المُثقل بالحروب والانقسام والخذلان هناك تتوهم الكثير من القوى أن اللحظة باتت ملكًا لها وأن بإمكانها اقتسام الوطن أو تسويقه كغنيمة غير أن ما يغيب عن أذهان هؤلاء هو أن مشروع الدولة لم يمت وأن هناك قيادةً ما زالت تعمل بصمت وتنهض من بين الركام تمسك بزمام المبادرة وتؤمن أن اليمن وطن لا يُباع ولا يُختصر في طائفة أو منطقة أو جماعة.

في مقدمة هذا المشروع يقف الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي بحنكة رجل الدولة وصبر السياسي وحكمة القائد الذي يرى أبعد من الضجيج ولا ينجرف خلف ردود الفعل.

مُنذ توليه رئاسة مجلس القيادة الرئاسي لم يقدم الدكتور العليمي نفسه كصاحب سلطة طارئة أو مسؤول يبحث عن أدوار إعلامية بل كمشروع وطني ناضج يواجه الانهيار الشامل بفكرة الدولة لا بشهوة الانتقام.

هو يعرف تمامًا أن الدولة لا تُبنى بالتهريج ولا تُستعاد بالمزايدة ولا تُحكم بالفوضى ولهذا كان مشروعه واضحًا ترميم مؤسسات الدولة استعادة القرار السيادي وبناء مسار شراكة حقيقية لكل اليمنيين تحت مظلة الجمهورية.

في ظل محاولات الحوثيين إعادة اليمن إلى كهوف الإمامة وتحويل المجتمع إلى رهينة لثقافة السلالة والكهنوت وفي الوقت ذاته انسياق بعض القوى نحو مشاريع تفتيتية تخدم أجندات غير وطنية ينهض مشروع الدولة بقيادة العليمي كدفاع عقلاني وحازم عن هوية اليمن الواحد.

الرئاسة لم تركن إلى الشعارات ولم تسلك طريق الميليشيات بل اختارت الطريق الأصعب طريق المؤسسات والنظام والشراكة الوطنية وهذا ما يُميز هذا المشروع عن سواه ويمنحه شرعية مستدامة تستمد قوتها من الناس لا من السلاح.

لا يمكن إنكار أن المشهد مليء بالتعقيد والضغوط هائلة والخيارات في كثير من الأحيان محدودة لكن الرئيس العليمي أثبت أن القيادة ليست فقط إدارة اللحظة بل إدارة المستقبل.

سكوته لا يعني ضعفًا وإنما حكمة وصبره ليس تهاونًا وإنما استراتيجية فهو يعرف جيدًا متى يصمت ومتى يتحرك ومتى ينتصر
وهذا ما يجعل مشروعه يتقدم بخطى ثابتة لا تنحرف رغم العواصف ولا تنهار رغم الطعنات.

مشروع العليمي ليس مشروع شخصي او قبلي او طائفي بل مشروع شعب ما زال يؤمن بالدولة ويتطلع لمستقبل مختلف عن حاضر الانقسام والموت والضياع.

وبينما تتهاوى الشعارات وتنكشف الارتزاقات يثبت هذا المشروع أنه الأصل والبوصلة والخيار الوحيد الآمن ليمن المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى