كتابات و اراء

رحلة تُعيد الأمل… من مأرب إلى تعز، حين يصبح الطريق حكاية وطن

إسحاق الحميري

لم يكن القرار سهلاً. فالسفر من مأرب إلى تعز ليس مجرد انتقال بين مدينتين، بل رحلة طويلة تمتد لساعات مرهقة، تمر عبر طرق متعددة ومحافظات متباعدة، وتختزن في تفاصيلها ذاكرة من القلق والتردد. أربعة وعشرون ساعة من السير، عبر خط العبر حضرموت، مروراً بعتق في شبوة، ثم أبين وعدن، فـلحج، وصولاً إلى تعز… مسافة جغرافية، لكنها في الحقيقة مسافة نفسية أيضاً.

لطالما كان التفكير في هذه الرحلة يرتبط بالتعب، وبالنقاط الأمنية المنتشرة على الطريق، تلك التي كانت في أوقات سابقة مصدر إزعاج وتأخير، وربما قلق لا ينتهي. لكن هذه المرة كانت مختلفع فمنذا انطلاقي بالسفر في بداية شهر رمضان، كان هناك شعور مختلف… حاجة داخلية للراحة، ورغبة في كسر الروتين، واتخاذ خطوة نحو مكان يحمل في القلب شيئاً خاصاً.

منذ اللحظة الأولى للانطلاق من مأرب، بدأ الإحساس بالتغيير. كان الرحيل أشبه بمغادرة مكان اعتدت عليه طويلاً، لكن في المقابل، كان هناك رغبه وشوق لكل ماهو مرتبط ب الأذهان. ومع أولى ساعات الطريق، بدأت الصورة الذهنية القديمة تتلاشى تدريجياً.

لم تكن الرحلة كما توقعت… بل كانت أفضل بكثير.

النقاط الأمنية، التي كانت تشكل هاجساً للمسافرين، بدت هذه المرة مختلفة تماماً. إجراءات روتينية، أسئلة طبيعية، وتعامل إنساني راقٍ يعكس احتراماً واضحاً للمسافر. لم يكن هناك تعقيد أو تضييق، بل شعور بالطمأنينة والانسيابية.

داخل الباص دار الحديث بين الركاب، وكان الإجماع واضحاً: هناك تغيير حقيقي. الجميع عبّر عن ارتياحه، ووجّه الشكر لرجال الأمن الذين كانوا الواجهة الأولى لهذا التحول، كما لم يغب ذكر القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، باعتباره أحد العوامل التي أسهمت في هذا التحسن، إلى جانب جهود كل من عمل بصمت ليجعل الطريق أكثر أماناً.

المفاجأة الأكبر لم تكن فقط في التعامل، بل في الطريق ذاته.

على امتداد خط العبر، مروراً بمناطق شبوة وأبين، وحتى مشارف مدينه تعز، بدا الطريق وكأنه وُلد من جديد. بنية تحتية حديثة، طرق ممهدة، وشعور بالأمان يرافقك في كل كيلومتر. كان واضحاً حجم الجهود التي بُذلت، خصوصاً من قبل البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، الذي ترك بصمته بشكل لافت في تحسين الطرق وتسهيل حركة المسافرين. لم يعد الطريق مجرد وسيلة عبور، بل أصبح جزءاً من متعة الرحلة نفسها.

ورغم كل هذا التحسن، بقيت التفاصيل الإنسانية هي الأجمل.

على جانبي الطريق، ينتشر الباعة المتنقلون، وأطفال يلوّحون للمسافرين بابتسامات صادقة، يعرضون الماء أو الفواكه، أو يكتفون بتحية عابرة تحمل دفئاً لا يوصف. هذه اللحظات الصغيرة كانت كفيلة بأن تمنح الرحلة روحاً مختلفة، وتذكّر بأن الحياة لا تزال مستمرة، رغم كل التحديات التي تمر بها البلاد.

ومع الاقتراب من تعز، يتغير المشهد من جديد. الجبال تزداد حضوراً، والهواء يحمل نسمات مختلفة، وكأن المدينة تستقبلك بطريقتها الخاصة. تعز ليست مجرد محطة وصول، بل حالة شعورية متكاملة؛ مدينة مثقلة بالتاريخ، لكنها لا تزال تقاوم، وتصرّ على أن تبقى حيّة في وجدان أبنائها وزوارها.

في نهاية الرحلة عودتي الي مأرب يمكننا القول أن ما حدث لم يكن مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة إنسانية عميقة. رحلة أعادت ترتيب الأفكار، وبدّدت الكثير من المخاوف، وأعادت شيئاً من الأمل… ليس فقط في الطريق، بل في الوطن نفسه.

إنها ليست مجرد رحلة من مأرب إلى تعز، بل قصة طريق وطريق يختصر حكاية وطن، يحاول أن ينهض من جديد، ويكتب فصلاً مختلفاً، عنوانه: التغيير ممكن، والأمل لا يموت.

وفي الختام اقول ما سمعته مراراً إعادة الامل بقوة لكل اليمن سيادة الرئيس ففي القريه التى ولدت فيه وعدت إليها كان أمل الجميع كبير وثقتهم أعلى مما توقعت وكله عاد بفضل تحركات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي الذي أعاد الامل برغم اليأس الذي كان مخيم على اليمنيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى