
منذ ثمانِ سنوات هي عمر نشاطي الصحفي والحقوقي والإنساني، لم أشهد أبدًا تلاعبًا وتمييعًا لقضية كما حدث لهذه القضية المؤلمة جدًا. نافذون ومشايخ دين ومجتمع جميعهم استغلوا نفوذهم وسلطتهم من أجل إضاعة حق هذه الفتاة المستضعفة.
هذه الفتاة – إن لم تتذكروها وسبق ونشرنا مقطع فيديو لها تعري كل شيء – هي مصباح الجابري. وهي إحدى طالبات الثانوية في إحدى مدارس مديرية المواسط.
حسب محاضر جمع الاستدلالات وشهود عيان فقد رآها مدير المدرسة مع أحد الطلبة تحدثه، واستدعاها في اليوم التالي إلى الإدارة ودفعها إلى الاعتراف بعلاقتها العفوية بأحد الطلاب الأصغر منها سنًا. بعدها بدأ في ابتزازها تدريجيًا مع التحرش اللفظي والجسدي سطحيًا حتى وصل به الأمر إلى استدعائها إلى صيدليته ليجبرها على ممارسة الجنس معه تحت الضغط والتهديد وقد صور اعترافها!
المدير رجل خمسيني من أعيان المنطقة، ويعتبر أحد كبار مسؤولي الإصلاح. لديه أولاد يكبرونها بسنوات إلا أنه لم يشفق عليها، ولم يرحمها أبدًا وهي تترجاه، وتطلب منه الستر!
استمر مسلسل الاغتصاب بالإكراه والتهديد قرابة العامين أو أكثر، حتى أتى لها من يخطبها ويتزوج بها. وفي ليلة الدخلة لم تنزف ووصل الأمر إلى عائلتها وتم استدعاء الشيخ فضل الحمادي، والذي أمر بالتستر عن الأمر، ودفع الزوج إلى الصمت واستمرار الزواج ظاهريًا ومن ثم الطلاق بعد أسابيع؛ كي لا يتسرب الأمر وتفضح العائلة، دون الاهتمام بمعاقبة الجاني المغتصب الذي لا يزال حتى اللحظة مدير مدرسة!
هكذا كان الاتفاق والفتاة في حالة يرثى لها وقد تعرضت لكافة أنواع التحقيق، والاستجواب والضرب، والإهانة.. ظلت مهانة حتى أتى مسؤول إداري من المنطقة وأشار إلى أهمية تسجيل بلاغ بالحادثة. وبالفعل حصل ذلك، وما إن قدمت الفتاة بلاغاً حتى هرع زوجها إلى طلاقها. واعتبرها الأمن اعترافاً صريحاً بجريمة زنى وتم اعتقالها، وتم استدعاء المدير والذي أنكر تماماً.
المدير له علاقات واسعة، وقرابات كبيرة وعميقة مع نافذين، استطاع النفاذ أمام القضاء بحجة عدم اكتمال الأدلة، بينما الفتاة تم اعتقالها لأشهر وتم جلدها.
وللأسف أقدم الزميل والصديق محمد الحمادي بتصوير مقابلة للفتاة وجعلها تتكلم عن كل التفاصيل دون وعي بالقوانين اليمنية التي تجرم الضحية وتجد المبررات للجاني، ولأنها تعرضت للظلم ودمرت حياتها تماماً واعتقلت وساءت سمعتها.. تحدثت عن كل شيء دون تحفظ وذكرت أسماء المتورطين جميعاً.
ليقوم المدير بتقديم شكوى تشهير ليتم اعتقال الفتاة والزميل محمد. وقتها كنت متواجداً بالقرب وذهبت إلى محكمة المواسط ووجدت القضاة وكأنهم أطراف وغرماء لا طرف محايد!
سلطان البركاني بذاته تدخل في الأمر واستخدم نفوذه، فضل الخامري وآخرون. إدارة الأمن في التربة أوقفتنا ونحن في طريقنا للتصوير واعتقلت زميلنا محمداً بالقوة وتحت تهديد السلاح ودون مذكرة قبض أو تفتيش!!
وقتئذ أيقنت أن الموضوع كبير جداً وأن هناك نافذين يحمون الجاني ويسعون إلى تمييع القضية، ولم يفرج عن زميلنا محمد إلا بالتزام بعدم النشر وحذف المنشورات والاعتذار!
تفاجأت البارحة بصديقي ينشر منشور اعتذاره مرة أخرى، وهو كان يسعى إلى الزواج بالفتاة من أجل سترها وخلاصها، إلا أن الدكتور عبد المولى الوهباني -أحد قادة الإصلاح وقد عاد من قطر قبل أيام محملاً بتضخم وعنجهية وعنصرية كبيرة- رفض زواج الفتاة منه لكونه أسود البشرة ونعته بالخادم عدة مرات!!
والد الفتاة وأسرتها تخلوا عنها تماماً وأعطوها عبد المولى ووكلوه عنها، وهي الآن لديه لا يُعرف عنها أي شيء؛ هل هي بخير أم لا؟ ووجهت عبرها إجراءات لا نستوعب كونها منها، وهي تجريم وإدانة -محاولة- الحمادي فيما فعله، وإن كان أخطأ فكانت أفعاله وتصرفاته بغرض المساندة والدعم لمظلومة لجأت له بنفسها وذهبت للتصوير إلى منزله.
الخلاصة:
الفتاة في حالة يرثى لها، محتجزة في منزل الوهباني ولا يُعرف عنها شيء سوى إجراءات قانونية عبر وكيلها الوهباني ضد الناشطين والناشطات من زملائي لما فعلوه من أجل تحقيق العدالة. بل وذهب إلى الصلح مع الجاني المغتصب للفتاة وضغط على الحمادي للاعتذار الرسمي على صفحته!
الرجل رفض تزويجها بمن وثقت به وسربت عبره قصتها الحساسة جداً. ومن محاولاتنا العديدة سواء نحن أو زميلاتنا اتضح أن الوهباني يتعامل مع قضية الفتاة كورقة ضغط سياسي ضد الخصوم السياسيين والأيديولوجيين، وما إن تتواصل به حتى يخبرك أنه وحده من له الحق في تقرير مصير الفتاة كيفما يشاء. وقضيتها أغلقها تماماً، بل وقدم الاعتذارات الكبيرة والعميقة للمغتصب! والضحية محتجزة ولا يُعرف عنها شيء.



