
انتهى زمن “تجميل القبح” السياسي الذي لم يورث اليمنيين سوى التيه، اليوم نحن أمام خطاب رئاسي يضع النقاط على الحروف دون مواربة، فما طرحه الدكتور رشاد العليمي في لقاءاته الأخيرة بالرياض لم يكن مجرد دردشة ديبلوماسية، بل كان مواجهة صريحة للمجتمع الدولي بحقيقة يرفض الاعتراف بها (السلام في اليمن “وهم” طالما أن القرار الحوثي حبيس الجيب الإيراني).
يجب أن نستوعب الحقيقة كما هي (نحن لا نواجه فصيلًا سياسيًا يمنيًا يمكن التفاوض معه، بل أداة تخريب عابرة للحدود)، ومحاولات “احتواء” هذا الخطر بدلًا من اجتثاثه ليست سوى مقامرة غبية دفع ثمنها اليمنيون دمًا وبقاء هؤلاء الوكلاء على أي جزء من الساحل اليمني يعني ببساطة أن الممرات المائية الدولية ستظل رهينة لمزاج طهران التوسعي.
كذلك التحذير الرئاسي من تحويل “التهدئة” إلى استراحة محارب للمليشيا هو تشخيص دقيق لمرض مزمن، فالحوثي لا يعرف السلم إلا حين يختنق عسكريًا، واستخدامه لفترات الهدوء لبناء سرديات طائفية وتصوير انتصارات وهمية يجب أن يُواجه بحزم يفكك هذه الأكاذيب، لا بصمت يغذيها.
وفي قوله (استعادة الدولة لا تتم بالشعارات، بل تبدأ من تحصين المناطق المحررة) وما نراه من توجيهات حازمة في لحج لضبط الأمن ومحاربة الفساد هو المقصلة الحقيقية للانقلاب، فالفشل في إدارة المناطق المحررة هو أكبر خدمة مجانية تقدمها الشرعية للحوثي.
لنكن صريحين ولو مع انفسنا، التنافس البيني بين القوى المنضوية تحت راية الشرعية هو الثغرة التي يتنفس منها الحوثي، ودعوة الرئيس للانتقال من “التنافس إلى الشراكة” هي إنذار أخير، فالبقاء في مستنقع المحاصصة والإقصاء لن ينتج إلا مزيدًا من المعاناة، والشراكة مع السعودية ليست مجرد دعم مالي، بل هي ضرورة وجودية لاستكمال المرحلة الانتقالية ومعالجة القضية الجنوبية بحوار شامل لا يستثني أحدًا.
ختامًا: نحن أمام لحظة فارقة يتهاوى فيها النظام الإيراني تحت الضغوط، وهي فرصة تاريخية لاستعادة الدولة، لكن على العالم أن يفهم إن السلام لا يُمنح لمن يرفع شعارات الموت، بل يُفرض بالقوة والالتزام بالثوابت الوطنية.



