كتابات و اراء

إتباع نعيق الضفادع يقضي على هيبة القاضي

محمد علي الجنيد

​ثمة فرق شاسع بين من يجعل (الوطن في عينيه)، فيسهر على أمنه ويذود عن استقراره وسكينة أبنائه، وبين من يتخذ من سلطته سداً منيعاً، يعزل به نفسه عن أجهزة النيابة ورجال الأمن، محولاً منصبه من أداة للعدالة إلى حصن للتعالي.

فالحكمة خلاصة تجربة العقل…. والغرورخلاصة تجربة جنون العظمة!!

والتعليم سلاحنا الأقوى لتغيير العالم؛ وفي هذا السياق يقول مصطفى صادق الرافعي: “علموا المتعلمين ليصروا في الشرف والأمانة والعفه

كرجل لايرى للحياة كلهاقيمه إذا كان فيها

معنى العار، ويقدم عنقه للمشنقه حتى لاينكس رأسه للذل”.

في محراب الكتابة يتجلى (الحب الصادق)، وخلال (أيام الصبا والشباب) كنت من عشاق (قيس وليلى)، وكنا نؤكد دائماً اعترافاتنا سعياً للخلاص، وأثناء (محاكمة الورد) أدليتُ بشهادتي آملاً في البراءة لكن بالأمس.. حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ أصر القاضي واعتبر الدعوى كاملة الأركان، رغم أن الضفدعة لم تنطق، وكأن القاضي هو “المدعي” لا الحكم العدل، ليكشف بفعله ذلك عما يختلج في نفسه. فأحياناً، لا نملك الشجاعة لمواجهة ذواتنا، بينما قد نملكها لمواجهة سوط جلادينا.

بصراحة، قد يؤثر “الذباب” أحياناً على سيرة “الدكتور” أو صاحب السلطة، وهذا ما يحدث يومياً في إحدى (مدن البحر)؛ تلك المدينة المتحررة يوم السابع من ديسمبر2017م، برز من يدعي الكمال لنفسه، ويتوهم أنه صاحب السلطة المطلقة في البلاد، فربما مسه شيء من جنون العظمة، أو نسي أنه ارتدى ثوباً أكبر من مقاسه حين جلس على كرسي المسؤولية وهو ليس أهلاً للمكان، ولم يأتِ عبر التسلسل الوظيفي ولا وفق الأطر القانونية، ناسياً أن الكمال لله وحده.

ليس كل من حمل درجة الدكتوراه نال مرتبة الكمال؛ ويكفي أنه سلك (الطريق الخطأ) واستمع لنعيق الضفادع وضجيج الذباب، وهامَ عشقاً بأغاني المطربين في (الجمعية السرية للمواطنين)!

والعجيب أن تكون أنت (السيد الرئيس) الذي يُفترض به إنصاف الناس ومحاربة (فساد الأمكنة)، ثم بعد دراية بـ (قوانين ومواد السلطة)تقع في (لحظة ضعف) نتيجة (علاقة مشبوهة) لتصبح (رجلاً ضد القانون)، مستغلاً ولايتك في إصدار أحكام مبنية على قناعات مشوهة وفق مبدأ “هذه بتلك”، بعيداً عن (دلائل النبوة) أو (دلائل الحقائق)، وضرباً بـ (البرهان المبين) عرض الحائط، مستنداً فقط إلى مواقف شخصية أو تلبية لضغوط أعضاء (الجمعية السرية للمواطنين) أو تقلبات (ألوان الطيف السياسي)!

في(المدينة النائمة)، يحدث العجب العجاب في القضاء كـ (متاهات الشاطئ الأزرق)، حيث تعتمد القاعدة على “الكم لا الكيف”. هناك تنفرد أحكام وقرارات أصبحت محلاً للطعن والاستئناف، منها ما أُلغي ومنها ما هو في طريقه لذلك. وقد وصل الأمر بصاحبنا إلى تشييد (السد العظيم) بينه وبين “النيابة” (ابنة العدل)، وبين “الشرطة” (سيدة الاستقرار والسكينة).

لعل هذا هو بداية لـ (جنون آخر) من جنون العظمة، أو حقيقة تبين (انعكاسات قاضي المدينة)، مما انعكس سلباً على (المعذبون في الأرض)، (ناس عاديون) من البسطاء الذين هم أطراف القضايا المنظورة. وفي ظل غياب التفتيش القضائي وأدوات التقويم، نرفع رسالتنا (إلى الذين يحسون)، وخصوصاً وزير العدل والمجلس الأعلى للقضاء، و (لعلهم يذكرون) حقيقة ما سطرناه.

ختاماً، يُشترط في شاغلي المناصب القضائية الكفاءة والنزاهة والحرص على إصلاح ما أفسده الدهر، بعيداً عن (فلسفة مشاعر)، مع ضرورة مد جسور التعاون بين السلطة القضائية وأجهزة الدولة لتحقيق العدالة.. وكفى تنافراً واستعراضاً للعضلات؛ فما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأما الزبد فيذهب جفاءً.

تنويه: كل ما ورد بين الأقواس هي أسماء كتب وروايات اقتضاها السياق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى