
من المتعارف عليه أن العالم اليوم ومنذ سنوات وقرون طويلة عالم ابوي ذكوري فيه ظلم واجحاف كبيرين على النساء. الا أن هناك وعي كبير واعتراف غير هين بهذه الحقيقة والتي لا تزال حتى اليوم وبأشكال مرعبة ومخيفة في دول عديدة منها بلادنا.
ظهرت حركات عديدة للدعوة إلى حرية النساء والمساواة وتمكينهن من كافة أشكال الحياة. إحدى هذه الحركات هي الحركة النسوية والتي نمت وتضخم تأثيرها بشكل كبير جدا مؤخرا.
لدى هذه الحركة الحقوقية أجنحة كثيرة وتتواجد في معظم دول العالم بشكل غير مركزي أو نظامي.
هي شعور وفكر وربما نستطيع القول إنها عقيدة فكرية تحررية.
وللأسف ظهر تيار متطرف جدا من هذه الحركة. تيار يعادي كل الرجال دون تمييز لمجرد كونهم رجال. والتبرير مظلمة النساء، وما حدث لهن على مر التأريخ من اضطهاد وانتهاك..!
في بلادنا أيضا تواجد قوي لهذا التيار.
بلادنا وللأسف لا تستورد الا الاشياء السيئة والسلبية دائمًا!
تبين لي هذا الفكر بشكل واضح وجلي في ردات الفعل العنيفة المتشنجة والعصبية دون منطق على اي قضية تتعلق بالنساء.
الاقتراب من هذه القضايا وإن بشكل أخلاقي موضوعي ولكن به القليل من النقد لمرأة ما؛ يكون هذا كافي للتهم والهجوم والسباب!
تماما كما يحدث مع أي حر في العالم أجمع ينتقد اسرائيل. يُتهم مباشرةً ويواجه عقوبات، ويفصل من عمله.. بتهمة ” معاداة السامية”
تيار النسويات المتطرف أصبح من القوة بمكان إلى درجة أن أصبح التيار ولكأنه مافيا عصابة لا حركة حقوقية.
في الترند الأخير عن المرأة اليمنية في حجة التي انتحرت وانتشرت تفاصيل غير دقيقة على نطاق واسع. أجريت بحث وتواصلت بعدد لا بأس به من أهالي المنطقة وتفاجات بتفاصيل تثبت كون معظم تلك التفاصيل التي تم تداولها بشكل كبير بل وتوثيقها صحافيا وحقوقيا وإنسانيا دون تدقيق أو تأكد!
مجرد توضيحي لذلك على صفحتي الشخصية كان ذلك كافي لأتلقى وابلًا من الانتقادات والشتائم والتشكيك واتهمتنا الحركة بناشطاتها كوني معادي للنساء وابرر للمجرمين!!
بالرغم من أن معظمهن يعرفن من اكون جيدا ويعرفن ارثي واعمالي السابقة والقضايا التي اتابعها وادعمها ولا أزال!
والبارحة انتقدت اعلان سلبي تم استغلال شهرة إحدى الممثلات حديثات العهد وان الاعلان يروج للتدخين ويسهم في توسيع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية اليمنية.
أتت الردود ايضا متشنجة وغير عقلانية كون أن الانتقاد أتى لأن الواجهة الإعلانية مرأة لا رجل!
أتفهم أن الحساسية المفرطة هذه لانتقاد النساء أسباب نفسية عميقة مما واجهنه و لايزال المجتمع يصمهن به ويصادر عليهن الكثير من حقوق وحريات.
الا ان هذه التصرفات غير المتزنة وغير المسؤولة لا تنم إلا عن عقد نفسية لا ولن تخدم القضية ولن تسهم في عملية التحرر والاستقلال أو المساواة.
من متى كان من المنطقي والعقلاني مواجهة العداء أو العنصرية أو الظلم بالمثل أو بالنقيض؟!
وإن فُعل ذلك لن يكون هناك من فرق بين الحق والباطل.
بين الظالم والمظلوم.
واخيرا هذا النص هو يعبر عن رأيي الشخصي . وعما لمسته وواجهته. وردات الفعل عليه ستبين كون أن مجتمعنا كل المجتمع إلا قلة يعاني من عقد وامراض نفسية فاقمتها الحروب وعدم الاستقرار؛ فإن ما يحدث اليوم من ردات فعل عن كل ما ينشر
بل وما ينشر، وما يقال، وما يثار..
يبين بما لا يدع مجال للشك أن التصرفات غير عقلانية وغير منطقية وكلها نابعة من تشنجات واحتقانات وتعصب اعمى. فكيف بمن يكاد الا يجد ما يسد رمقة أن يعادي وبطرق عدوانية جدا من يختلف معه أو ينتقد سياسي أو حزب أن يكون سوي!؟



