كتابات و اراء

لماذا نجح “الضائعة” حيث فشلت الدراما اليمنية؟

هاني السامعي

بينما تتكرر المشاهد نفسها كل رمضان، إنتاج يمني مكثف وحضور على الشاشات المحلية، ثم اختفاء سريع دون تأثير يذكر خارج الحدود، جاء مسلسل “الضائعة” ليكسر هذه القاعدة.

المشكلة لم تكن يومًا في قلة الإنتاج بل في طبيعته، أعمال تُصنع على عجل همها الأول ملء وقت البث وليس صناعة محتوى ينافس، فالدراما اليمنية ظلت لسنوات حبيسة قالب محلي ضيق، وهو عبارة عن نصوص مباشرة، كوميديا مفرطة، بناء درامي ضعيف، وإمكانيات إنتاجية لا ترقى لمستوى التحولات في الخليج والعالم، والنتيجة حضور موسمي وتأثير شبه معدوم.

لكن مسلسل الضائعة غير المعادلة، نجاحه لم يأت صدفة، ولا من فراغ، بل من تغيير جذري في طريقة التفكير.

البداية من النص: لم يقع في فخ الاستسهال أو التكرار، بل قدم قصة متماسكة بإيقاع متوازن، وحوار يخدم الشخصيات بدل أن يكون مجرد نكت أو خطاب مباشر.

الأهم أنه تجاوز عقدة المحلية، القضايا التي طرحها كالصراع على النفوذ، والفقد، والظلم، ليست يمنية فقط، بل إنسانية وهذا ما جعله مفهومًا ومؤثرًا خارج سياقه المحلي، وهنا يكمن الفرق الحقيقي بين عمل يُشاهد وعمل يُتابع.

إخراجيًا هناك وعي واضح بأن الصورة ليست مجرد توثيق، بل لغة موازية للنص من حيث الإيقاع البصري والمونتاج أكثر نضجًا مما هو سائد في الإنتاج المحلي، قد لا يكون وصل بعد لمستوى الدراما الخليجية، لكنه خطوة متقدمة بلا شك.

أما التمثيل، فكان أحد أعمدة القوة، اختيار الممثلين جاء مناسبًا للأدوار بعيدًا عن المحسوبية أو تكرار نفس الوجوه في نفس القوالب، كذلك الأداء اتجه للبساطة والواقعية مما منح العمل مصداقية افتقدتها أعمال كثيرة سابقة.

لكن دعونا نكون واقعيين: نجاح “الضائعة” لا يعني أن الدراما اليمنية تعافت، انما هو استثناء ناجح لا تحول كامل فما فعله المسلسل أنه كشف فجوة أكبر مما أثبت تفوقًا مطلقًا، الفجوة بين ما يمكن أن تكون عليه الدراما اليمنية وما هي عليه بالفعل.

وإن لم يتحول هذا العمل إلى نموذج يُبنى عليه في الكتابة والإنتاج والتسويق، سيبقى مجرد لحظة نجاح عابرة في أرشيف المحاولات الفردية.

المسلسل نجح لأنه تعامل مع الدراما كصناعة، بينما لا تزال أغلب الأعمال اليمنية تتعامل معها كواجب موسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى