كتابات و اراء

حملة “صحة وعافية”.. تجربة رقمية متطورة تحتاج إلى تعميق

معتز طلال

في عالم اليوم، أصبحت المنصات الرقمية أكثر من مجرد وسيلة نشر؛ فهي مساحة لتشكيل وعي الجمهور وصناعة سلوكياته. في هذا الإطار، أطلقت وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الطفولة اليونيسف عبر منصة عوافي اليمن حملة “صحة وعافية”، محققة أكثر من 3 ملايين مشاهدة و650 ألف تفاعل، مع إنتاج أكثر من 80 مادة إعلامية متنوعة بين تلفزيونية وإذاعية ونصية. الحملة ليست الأولى، لكنها تمثل تحولاً نوعياً في التخطيط والإدارة الرقمية، من حيث تنوع المنصات وجاذبية المحتوى والامتداد الزمني على مدار شهر كامل.

لكن، هل نجحت الحملة في تحقيق تواصل حقيقي مع الجمهور، أم اقتصرت على أرقام المشاهدات فقط؟

 

إدارة التفاعل

ركزت الحملة على استراتيجية “النشر المكثف” عبر فيسبوك وتويتر (X) وتيك توك للوصول لأكبر عدد من المتابعين، وهذا نجاح واضح. لكن بالمقابل، لوحظ غياب التفاعل المباشر مع الجمهور. لم يتم الرد على الاستفسارات أو تصحيح المفاهيم المغلوطة بشكل فوري، ما جعل الرسائل تظهر جامدة ورسمية.

النتيجة أن الجمهور قد يحصل على نصائح جاهزة دون فرصة لتواصل فعلي، وهو ما يضعف الثقة ويحدّ من الاستفادة العملية من المحتوى.

 

الانتشار على حساب المصداقية

استعانت الحملة بمختصين ومؤثرين لتوسيع نطاق الوصول، وهي خطوة إيجابية. ومع ذلك، طغى الأسلوب الدعائي على المحتوى، وغابت العفوية والتجربة الشخصية.

من ناحية أخلاقية، يبرز سؤال حول مدى خبرة بعض المؤثرين الذين قدموا وصفات علاجية للأطفال والحوامل، مما قد يؤثر على مصداقية وزارة الصحة. هذا يُعرف إعلامياً بـ”تسطيح القضايا” لتحقيق انتشار أوسع على حساب العمق العلمي.

نجحت الحملة في تقديم صورة بصرية قوية، تعكس تطور الأداء الإعلامي، لكنها اقتصرت على شهر رمضان فقط. هذا التركيز الموسمي قد يعطي انطباعاً بأن الاهتمام بالصحة مرتبط بالتمويل أو بموسم محدد، مما يضعف استدامة الصورة الذهنية للوزارة كجهة مسؤولة عن الصحة بشكل دائم.

كما اعتمدت الحملة على التوظيف العاطفي، عبر عرض حالات الأطفال واحتياجاتهم الصحية. ورغم فعالية هذا الأسلوب في جذب الانتباه، إلا أنه يقترب من “الضغط العاطفي” إذا لم يقترن بخطوات عملية يلمسها المواطن على أرض الواقع.

الحملة قوية من الناحية الرقمية والبصرية، وتعكس تطوراً واضحاً في الأداء الإعلامي. لكنها تحتاج إلى الانتقال من “الإعلام الدعائي” إلى “الاتصال التفاعلي” مع الجمهور، مع التركيز على قياس الأثر الحقيقي، مثل الاستبيانات، لضمان وصول الرسائل وتحويلها إلى وعي وسلوك ملموس لدى المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى