
في مشهد اعلاميا يزداد ازدحامًا واسع في الساحة اليمنية في الأونة الاخيرة، شهدت الساحة الاعلامية داخل نطاق الشرعية انتشار القنوات الفضائية بشكل غير مسبوق والتي تمحورت في اطار اعلامي مملوك لجهات متعددة ومتفرقة في تحالف الشرعية االتي هي جزءا لا يتجزأ من تكوين الدولةالمعترف بها دوليا، لكن الكلمة الموحدة او الجامعة في داخل صف تحالف الشرعية لم تكن حاظرة رغم انتشار هذه القنوات الفضائية، فكل قناة تنشر او تخاطب الحزب او الجهة التي تتبعها او مموليها وتتبع انتمائاتها
منذ انطلاق الحرب عام 2015م وسقوط العاصمة صنعاء في قبضة الحوثيين شهد المشهد الاعلامي اليمني تحولا ملحوظا وتغييرا جذريا نظرا لتشضي الاوضاع وانقسام البلاد، ومع تشكيل التحالف العربي الذي كان له الدور الابرز في استعادة عدة مناطق كانت تحت قبضة الحوثيين، والسيطرة المباشرة لتحالف الشرعية على هذه المناطق، كان لابد من وجود اعلام ناطق باسم الشرعية المعترف بها دوليا لهذ انتشرت عدة قنوات توزعت اماكن البث لها بين الرياض وعدن واسطنبول معلنة ولاءها لطرف الشرعية المدعومة من التحالف والمناهضة للحوثيين
هذا التعدد الذي شهده المشهد الاعلامي انذاك كان هدفه وموقفه الرافض للانتشار الواسع للحوثيين واجتياحه معظم المحافظات اليمنية مع تاكيد توحيد الصف والاصطفاف الى جانب تحالف الشرعية لزرع الثقة في صفوف المواطنين وبناء جسرا اعلاميا واعيا لفهم الاوضاع واستعادة الدولة، لكن الوضع لم يدم كذلك بل شهد تشضيًا اعلاميا داخل الشرعية نفسها
انعدام التنسيق بين بين القنوات الفضائية التابعة للمكونات داخل الشرعية زرع شرخا اعلاميا، وخللًا فنيًا وتشتيت لوعي المواطن الذي بقي بين خيارات فضائية متعددة لم تكن بالشكل الذي كان يتوقعه المواطن اليمني في توحيد الصف واستعادة الدولة السبب الذي تشكل من شانه تحالف دعم الشرعية.
في الواقع وقف المشاهد العادي بين خيارات متعددة واخبار على ترددات فضائية كثيرة، لم تكن المشكلة في تعدد القنوات الفضائية التابعة لتحالف الشرعية اذا كانت تنشر اخبارًا تتفق في الحدث والتحليل، بل الاشكالية في نقل هذه الاخبار تتفق في الحدث وتختلف في التحليل ومن زوايا متعددة، كلا باسم الجهة الداعمة داخل اطار الشرعية
هذا التناقض لم يكن يصب في مصلحة الهدف الاسمى الذي تشكلت من شانه تحالف الشرعية والذي هو استعادة الدولة بل انقل الا وجهة اخرى كل جهة او كل طرف يظهر انجازاته وانتصاراته متناسيا الطرف الاخر بل اصبح يخلق اتهامات وتناقضات وصراعات اعلامية داخلية بالرغم ان كل الأطراف تسعى في نفس الهدف
في السنوات الاخيرة طرحت اكثر من مبادرة لتوحيد مسار الاعلام الرسمي للشرعية، لكنها سرعان ما اصطدمت بواقع معقد من خلال الاعلام المملوك لاطراف متعددة الاولاءات والاتجاهات والتي تعتبر نفسها جزء لا يتجزأ من الشرعية
ان انعدام الكلمة الموحدة والاعلام الرسمي للحكومة للشرعية يصعب عليها مهمتها وتفقد الثقة للمواطن بفعل التشضيات الحاصلة داخل المنظومة الإعلامية للحكومة الشرعية وعدم ضبط مسارًا اعلاميًا يلبي احتياجات ومتطلبات المواطن خاصة في الوضع الحرج والتقلبات السياسية المختلفة داخل البلاد
يبقى السؤال الابرز اين يقف المواطن اليمني بين هذا التشضي الاعلامي والتعدد في القنوات الفضائية، ان الإجابة عن هذا السؤال لا يستدعي تحليلًا عميقًا او تفسيرًا بل من واقع المشهد اليوم بقي المواطن اليمني بين حيرة لا يعرف اين يتجه فكره بين هذه التناقضات الغير مبررة والتي خرجت على المسار الذي كانت ينبغي لها ان تسير فيه فالمواطن اليوم لا يريد عشرات القنوات الفضائية لتوضح له حجم الانقسام داخل المنظومة الإعلامية بل يريد اعلاما واعيا يراعي ظروف المرحلة ويعلي المصلحة الوطنية فوق اي اعتبار
تبقى تعدد القنوات الموالية للشرعية من اكبر الملفات والاكثر تعقيدا في الشأن اليمني،
هذا الملف يضع في طياته اسئلة عدة حول مستقبل الدولة واستعادة الشرعية في ظل هذا التدهور والانقسام في الإعلام
ما تحتاجه اليمن اليوم ليس شاشات كبيرة واضحة بل الى كلمة موحدة واعلام رسمي تحت اشراف الدولة
ليس المطلوط الغاء هذه القنوات الفضائية بل توحيد الكلمة وخطاب موحد يزرع الثقة واعادة تنظيمه في اطار وطني جامع للتعددية والتنوع، وليس حربا اعلامية داخلية
هذا المسألة تستوجب على كل القائمين في هذه القنوات ان يكون لديهم وعي بخطورة الموقف في الوضع الراهن ومدى الحاجة الى اعلام موحد وعدم الانجرار ورى الاجندات الضيقة، بل نحو رؤية وطنية شامله تعود بالنفع للوطن والمواطن



