
إلى كل من بيده القرار…
إلى من يتحدثون عن “ملف الأسرى والمعتقلين” وكأنه مجرد أرقام على ورق…
توقفوا لحظة… وفكّروا بقلوبكم، لا بعقول السياسة…
هل تعلمون ماذا يعني أسير أو معتقل؟
يعني إنسانًا له أم تبكيه كل ليلة…
زوجة تنتظر صوته قبل نومها…
أطفال يكبرون وهم محرومون من كلمة “أبي”…
في كل مرة نسمع عن اتفاق جديد…
تعود الحياة إلى قلوبنا…
نرسم الفرح… نحلم بلحظة اللقاء…
نتخيل أبواب البيوت وهي تُفتح، والدموع تختلط بالضحكات…
ثم فجأة…
ينكسر كل شيء…
“توقفت الصفقة”… “فشلت المفاوضات”… وكل طرف يُحمّل الآخر المسؤولية…
ونعود إلى نقطة الصفر…
ويعود الألم أكبر من قبل…
لماذا؟
لماذا كل هذا العبث بقلوب الناس؟
لماذا يتحول هذا الملف الإنساني إلى لعبة شدّ وجذب؟
لماذا يُستخدم الأسرى كورقة ضغط، وكأنهم بلا أرواح ولا عائلات؟
هناك من كبر في السن داخل السجن…
هناك من تغيّرت ملامحه، وذبل شبابه، وأكل المرض جسده…
هناك من فقد صحته، وهناك من فقد الأمل…
وكل يوم يمرّ عليهم كأنه عمر كامل…
وفي الخارج…
قلوب معلّقة…
بيوت ناقصة…
ضحكات غير مكتملة…
وأعياد بلا فرحة…
أيها المسؤولون…
اتقوا الله فيهم…
اتقوا الله في دموع الأمهات التي لم تجف…
في قلوب الأطفال التي لم تعرف الطمأنينة…
في أعمار تُسرق خلف الجدران دون رحمة…
لا تجعلوا السياسة أقسى من السجن…
ولا تجعلوا الخلافات سببًا في استمرار هذا الألم…
ولا تحرموا آلاف الأسر من لحظة انتظروها لسنوات…
تخيلوا لحظة واحدة فقط…
أم تعانق ابنها بعد غياب طويل…
طفل يجري نحو أبيه…
زوجة ترى زوجها بعد سنوات من الفقد…
أليست هذه اللحظة تستحق أن تتنازلوا؟
أليست هذه الفرحة تستحق أن تُقدَّم الإنسانية على كل شيء؟
قرار واحد صادق منكم…
قد يغيّر حياة آلاف الناس…
قد يمسح دموعًا لا يعلم بها إلا الله…
وقد يكتب لكم أثرًا طيبًا لا يُنسى…
ارحموا من في الأرض…
وافتحوا أبواب الفرج…
ودعوا هذه القلوب تفرح ولو مرة…
فقد طال الانتظار… وطال الألم…
وحان الوقت أن ينتصر الإنسان.



