كتابات و اراء

*مساعدة المحتاجيين* ،،، *كيف تحولت من عمل إنساني الى محتوى إعلامي يخدش كرامة المستفيد

مع تدهور الأوضاع الإقتصادية في اليمن وإستمرار الحروب والصراعات وإنقسام الدولة وتخلي الجهات الحكومية عن القيام بدورها وإنقطاع الرواتب، تزيد رقعة المجاعة والفقر في البلاد،

مما يجعل الكثير من المواطنين بحاجة الى مساعدات إنسانية من أجل توفير المتطلبات الأساسية للحياة من غذاء ،ودواء،

بحسب أحدث الإحصائيات الأممية التى نُشرت مؤخرا في موقع الأخبار العربية أن حوالي 22 مليون يمني يحتاجون الى مساعدات إنسانية أي أنه مايعادل ثلثي السكان،

*رمضان موسم البرامج التلفزيونية*

تشرع القنوات الفضائية اليمنية الى جعل شهر رمضان وقت الذُروة الأسمى والأفضل لبث البرامج والمسلسلات بمختلف أنواعها،

ومن بين تلك البرامج و الإنتاجات الفنية، برامج المساعدات الانسانية التى تُقدم معونات نقدية وعينية للناس وتجعل منهم محتوى مرئي بشكل عاطفي وإنساني مؤثر وذلك من أجل زيادة أعداد المشاهدات وجذب المزيد من الرعاة والداعميين،

وكل موسم جديد من مواسم الإنتاج، تظهر لنا برامج مختلفة بنفس القالب لكن الشكل يتغير من برنامج لآخر حسب رؤية المُنتج أو الجهة الداعمة،

وكل تلك البرامج تَظُر المستفيد أكثر مما تنفعه،

فهي تعطي وتقدم الفُتات مقابل كشف السِتر والتشهير بالمحتاج،

أي أن معظم ما تقدمه البرامج الإنسانية وبرامج المساعدات يكون بمقابل أغلى وأثمن من تلك المساعدات نفسها التى تُمنح للمحتاجيين.

*برامج مختلفة بنفس الشكل المضمون*

في الآونة الأخيرة زادت هذه البرامج بشكل كبير جداً، وتنوعت في الأسماء واختلفت في مصادر التمويل الأ أن معظمها تقدم المساعدات بنفس الشكل الذي يؤذي المستفيد، وبعض البرامج تتفنن في تقديم المساعدات بطريقة غير مباشرة وتحافظ ولو بشكل يسير عن كرامة المحتاج.

*برنامج تراحموا الإجتماعي والإنساني نموذجاً*

تراحموا نموذجاً للبرامج التى تقدم مساعدات خيرية وإنسانية،

هذا البرنامج الذي تنتجه “مؤسسة محطات الخير” و تبثه قناة السعيدة الأهلية خلال ليالي شهر رمضان وهو في هذا الموسم بنسختهِ العاشرة،

بدأ البرنامج عام 2017م وهو مستمر في نفس النمط الممل والمكرر مع بعض التغيرات والإضافات الجديدة التى تم تحديثها في النُسخ الأخيرة،

وأنا أشاهد هذا البرنامج عُدت الى مراجعة نماذج لكل المواسم السابقة وهنا لا بد من تقديم الرأي حول البرنامج من بعض الجوانب،

*فكرة البرنامج*

فكرة إنسانية تحاول إصال رسالة معينة لأهل الخير أن هناك ناس يحتاجون الى مساعدات إنسانية مادية وعينية تساعدهم على مقاومة الظروف القاسية و التغلب على صعوبات الحياة في اليمن،

مبدئياً هي فكرة مقبولة نوعا ما ولكنها مرفوضةً جملةً وتفصيلاً إخراجياً، وفنيناً،وإجتماعياً،وإنسانياً،

فهي أولاً بحاجة الى مخرج متميز أكثر حِرَفية وموضوعية من أجل إيصال الرسالة الإنسانية والمحافظة على كرامة المستفيد بنفس الوقت،

بحاجة الى مخرج يرتب اللقطات ويجعل التصوير أكثر تماسكاً،ويمنع الدخول الى خلف الجدران وكشف أسرار البيوت وإظهار ما كان الله قد أخفاه عن عيون الناس من فقر وجاجة لأُناس لا يسألون الناس إلحافا،

البرنامج بحاجة الى إيجاد بدائل حقيقية كي تحافظ على كرامة الناس وتستر أسرارهم،

وهذا يعتمد بدرجة أساسية على صاحب الفكرة أولاً والمنتج والمخرج بنفس الوقت.

وأعجب كل العجب كيف لقناة السعيدة أن تبث هذا البرنامج بهذه الطريقة دون المراجة والتعديل.

وبما أنّ النقد هو أحد تخصصات الإعلام فإننا أضع بين يدي القناة والمُنتج والمُخرج هذهِ الملاحظات التى لابد من إعادة النظر فيها:-

*أولاً:-الجانب الفني*

هناك إهتزاز وخلخلة وإرتجاح غير مقبول في عملية التصوير،

في المواسم السابقة بشكل كبير ولا زالت المشكلة قائمة تشعر وأنت تشاهد البرنامح برداءة كبيرةً في التصوير لدرجة أنك قد تصاب بالدُوار من كثرة إهتزاز الكاميرا،

كذلك الزوايا لابد ما تُأخذ من مكانها الصحيح وأحجام اللقطات وحركة الكاميرا،

متى تكون ثابتة ومتى تحتاج الى حركة.

وأيضًا قد يتأثر أحياناً نظر المُشاهد من حرارة الألوان وبرودتها فهي تحتاج الى مصحح ألوان متمكن، يُشبع النظر ويُعطي كل مشهد حقهُ من الالوان المناسبة والمتناسقة.

*تقديم البرنامج*

المذيع الذي يقدم البرنامج يعتمد بشكل أساسي ورئيسي على إثارة العواطف والمشاعر لدى المشاهدين من خلال إظهار مشاعر الحزن والألم لدى الناس،

وهذا غير صحيح في تقديم المساعدات ففيه مغالطة كبيرة للناس ودغدغة لمشاعرهم.

*مشاهد تجميع الناس*

يعتمد البرنامج على تجميع الناس حوله أثناء تقديم المساعدات وأحياناً يكون المستفيد شخص واحد أو أسرة واحدة،

والمتجمعيين بالمئات وهذا غير صحيح، لأن ذلك يسبب أذئ نفسي للشخص المحتاج.

*مشاهد الدخول الى وسط المنازل وإظهار خصوصيات الناس وكشف أسرارهم*

يعتمد البرنامج في إظهار الحالة الإنسانية الدخول الى البيوت والتفتيش في أرجاءها وإظهار مافيها من تفاصل كغرف النوم والمطابخ وحتى دورات المياه أحياناً بمشاهد غير لائقة.

*مشاهد إظهار الرعاة والمساهمين في دعم البرنامج وقت تقديم المساعدة فيه إذلال للمستفيدين*

عند تقديم السلال الغذائية والمعونات المادية يتم ذكر الممولين والداعميين والترويج لهم بشكل مستفز وهذا غير مناسب لأن فيه إذلال قد لا يشعر به بعض المستفيدين وقت الحاجة ولكنهم يشعرون به مع مرور الوقت.

*مشاهد تصوير الأطفال والنساء*

من المشاهد الضارة والمؤثرة على حياة المستفيدين مشاهد تصوير النساء والاطفال من الجنسين،

وهي مشاهد مستفزة وحاضرة في كل حلقات البرنامج،

تصوير الأطفال بحد ذاته جريمة لأنك بذلك أنتهكت حق من حقوقهم الذي لا أحد يمتلك إذن التصريح به حتى الأطفال أنفسهم.

عندما تقوم بتصوير الأطفال بطريقة غير مناسبة أنت بهذا العمل تدمر مستقبلهم وتطبع في عقولهم صورةً سيئة لا يمكن أن تمحيها الأيام في المستقبل القادم.

يجب على القائميين على هذا البرنامج إعادة النظر في بعض الملاحظات الهامة والتركيز على بعض السلبيات التى تؤثر على الرسالة السامية والعمل الإنساني للبرنامج، للتخلص منها وإظهار الجانب الإيجابي الذي يجمع بين مفهوم التكافل الإجتماعي بالشكل الصحيح والمحافظة على كرامة المستفيد بنفس الوقت.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى