
يمتلك اليمن تاريخاً عريقاً يمتد لمئات السنين تعاقبت فية حضارات وملوك وأحداث مفصلية شكلت هويتة وذاكرته الوطنية لكن هذا التاريخ الغني لا يجد طريقه يعرض نفسة في الشاشة اليمنية كما ينبغي فبينما تتسابق الدراما العربية إلى تحويل تاريخها إلى أعمال درامية راسخة في ذاكرة الأجيال يظل التاريخ اليمني بحجمة واتساعه وثرائه مغيبا تماما عن الدراما المحلية التي تعرض لنا جوهرا بسيطا من قضايا اجتماعية بسيطة جداً.
تعد الدراما التلفزيونية في العصر الحديث واحدة من أهم الوسائل الثقافية لترسيخ التاريخ في وعي الأجيال. فمن خلالها يتعرف الجمهور على أحداث الماضي وشخصياته المؤثرة بطريقة جذابة. ونحن نعرف كثير من المشاهدن يعرفون تفاصيل من التاريخ المصري أو السوري أو العثماني، ليس عبر الكتب فقط، بل عبر الأعمال الدرامية التي قدمت تلك الحقب التاريخية في قالب فني مؤثر اكثر مما يعرفون عن التأريخ اليمني لغياب الاعمال الدرامية التاريخية التي تعرض في الشاشة اليمنية
يكمن غياب الدور الوطني إلى عدة عوامل من بينها ضعف الإنتاج الدرامي، أو الحساسية السياسية المرتبطة ببعض القضايا الوطنية إضافة إلى ميل بعض المنتجين إلى اختيار موضوعات خفيفة تضمن قبولاً جماهيرياً واسعاً دون الدخول في نقاش جدلي واسع
في هذا الموسم 2026عرضت هناك العديد من المسلسلات في شهر رمضان المبارك لكن لم يكن بالمستوى المطلوب حيث تركت فجوة كبيرة في التأريخ اليمني رغم أن اليمن شهد محطات تاريخية مفصلية بدءاً من عصور الممالك القديمة مروراً بالتحولات السياسية في القرن العشرين، ووصولاً إلى الثورات الوطنية مثل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، إلا أن هذه الأحداث لم تتحول إلى أعمال درامية راسخة في الذاكرة التلفزيونية
في الوقت الحالي يتطلب من الدراما أن توضح دور الثورات والجهود التي تُبذل لاستعادة الدولة خاصة بعد أن سقطت الأقنعة عن الجميع وأصبح هناك من يعادي ثورة ال 26 من سبتمبر وبقية الثورات الوطنية
غياب المعالجة الدرامية للقضايا الوطنية يحرم المشاهد من خلق مساحة للنقاش العام وهو الدور الذي تؤديه الدراما في كثير من المجتمعات عندما تتحول إلى منصة لطرح القضايا الحساسة ومناقشة التحديات المشتركة مما يسهم في بناء جيل وطني يحمل عقيدةً واحدة وانتماءً راسخاً
على سبيل المثال في مسلسل الضايعة المعروض على قناة المهرية قدم المخرج دراما اجتماعية ثقيلة لامست قضايا المرأة والضياع الأسري في ظل الحرب تدور القصة حول فقدان الهوية والشتات الذي تعيشه الأسر اليمنية، وهو اقتراب بسيط من القضية الوطنية، ولكننا لم نشهد حسماً للدور الوطني في إحلال السلام أو السيطرة على المظلومية التي نعيشها الآن، وهذا الأمر من الذي من المفترض أن تُبنى فكرة المسلسل الأساسية عليه
وهذا ينطبق أيضاً على بقية المسلسلات التي شاهدناها على الشاشات اليمنية فهي دائماً ما تقدم نسخة مبسطة من الحياة اليومية، متجنبةً الاقتراب من القضايا الأكثر حساسية وتعقيداً، وهو ما يقلص من دورها بوصفها أداة ثقافية قادرة على فتح النقاش المجتمعي حول التحولات العميقة التي يعيشها اليمن
إن أهمية الدراما لا تكون في الترفيه فقط او في القضايا الاجتماعية كالعنف وغيرة وغيرة بل في قدرتها على تشكيل الوعي الجمعي عند االمشاهد
ولكي تستعيد الدراما اليمنية لدورها الوطني تتطلب شجاعة فنية ورؤية إنتاجية واعية تقترب من القضايا الوطنية بعمق من اجل ان تحكي واقع حقيقي يمني نعيش فية في الوقت الحاضر.



