
ما لا يجرؤ أحد على قوله..
متى نتوقف عن التصفيق للجلاد؟!
هل أصبح جوع الناس وعوزهم “تريند” يباع ويشترى؟
في كل رمضان، تفتح بعض من مسالخ الكرامة البشرية على الشاشات تحت مسمى “فعل الخير”!
خلونا نُسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية..
هذه مش برامج إنسانية، هذه “تجارة إعلامية خالصة” تستباح فيها كرامة الفقير من أجل المشاهدات وعقود الإعلانات المليونية.
المذيعة او المذيع الذي يقف ببدله فاخرة ويمسك المايكروفون وكأنه يمسك سيفًا على رقبة فقير معدم أو أم مكسورة. يطرحون أسئلة تستجدي الألم..
ينتظرون بوقاحة تلك اللحظة، ثم يأمرون المصور بتقريب اللقطة على الدمعة، الإنكسار، الذل.
كل دمعة تسقط من عين هذا او ذلك المحتاج، يقابلها مبلغ دسم يوضع في جيب المنتج، وملايين المشاهدات التي تُترجم إلى أرباح خيالية في أغلب الاحيان.
والمحتاج هنا ليس إنساناً يتم إنقاذه، بل هو مجرد سلعة رخيصة، ومادة خام، تُصنع منها تريندات السوشيال ميديا.
تخيلوا للحظة شعور ابن ذلك الرجل وهو يرى والده يبكي مستجدياً أمام ملايين البشر؟
أنتم لا تطعمونهم يا سادة، أنتم تذبحونهم من الوريد إلى الوريد، وتطعموننا نحن لحمهم الميت على موائد الإفطار.
منذ متى كان ستر المسلم، بحاجة إلى 5 كاميرات، إضاءة سينمائية، طائرة درون، وموسيقى حزينة تعتصر القلوب؟!
ديننا أمرنا بصدقة السر التي لا تعلم فيها الشمال ما أنفقت اليمين، لكن بعض هؤلاء الحُثالة حولوها إلى صدقة الـ 4K التي تفضح وتُعري وتُهين.
توقفوا عن التصفيق لتجار المآسي
توقفوا عن جعل هؤلاء المستغلين نجوماً وأبطالاً على حساب جراح الناس.
الصدقة التي تريق ماء وجه الفقير هي جريمة وليست إحسانًا.
من أراد فعل الخير، فليفعله في الخفاء، فالله يرى..
أما الكاميرات فهي لا تعبد سوى أصنام المشاهدات.



