
“سـنعاني ليس لذنبٍ سوى أن بيتنا ركنه باب المندب.. لعنةٌ تأتي من هنالك فتؤذي أهلنا وجارنا والأقارب”
— الشاعر الكبير عبد الله البردوني
من المعتاد دائمًا، أن أي دولة حين تمر بحروب داخلية ومؤامرات إقليمية، تتضمن المقالات السياسية والتحليلات المكتوبة عنها بأن هذا البلد يمر بـ “منعطف خطير”.
ومن خلال هذه التحليلات، ينهال الخبراء بالنصح للأحزاب السياسية والمواطنين بضرورة التكاتف يداً بيد، والوقوف بصف الدولة؛ لإنهاء محنتها ومنع الانهيار البطيء للوطن.
لكن ما نشهده اليوم في الجمهورية اليمنية يفوق كل المؤامرات، ويتجاوز كل أشكال الخذلان؛ وضع لا يمكن فهمه وتفسيره، يبهر ويربك “صناع الأحداث” أنفسهم.
لقد وصل الحال بالوضع في اليمن إلى درجة عالية من التعقيد جعلت القيادة، والحكومة، والشعب في حالة من “التصنم”، وألجمت ألسنة السياسيين والمحللين والكتاب، وأعجزتهم عن تقديم قراءة منطقية لما يحدث.
لقد استدعى المحللون تاريخ الحروب حول العالم، وفتشوا في أحداث الماضي ليستنتجوا أو يقارنوا، لكنهم لم يجدوا شبيهاً لهذه الأحداث والسياسات اليمنية المعقدة.
هذا الغموض جعل الأمور تبدو بالغة التعقيد، وأعجز الجميع عن استنباط العبر والتدابير اللازمة لقيادة السفينة نحو بر الأمان.
إننا نعيش في دوامة مغلقة وتيهان لا نهاية له، وسط رياح وعواصف وفيضان، ولا يبقى لنا من أمل إلا التضرع والدعاء إلى الله —سبحانه وتعالى— فهو المنجي، وهو بأهل اليمن لطيف خبير.
لكن يبقى في العقل سؤال يتردد: لماذا يحدث كل هذا لنا؟ ما الذي جنيناه لنستحق هذه العذابات؟
“اليمن السعيد” غاب عنه السعد حتى اللفظ لم يعد ينطبق على الواقع؛ أصبح يمناً حزيناً، أليماً، مغدوراً، ومسلوباً، والإجابة ببساطة تعدد “الربابنة”، فقد أضحوا ثمانية؟ وماذا لو كانوا ستة أو أربعة؟ ربما يكون هذا هو السبب الأهم، فالحقيقة التي تقال إننا اختلفنا عن كل الأمم؛ فلا توجد دولة في التاريخ قادها ثمانية رؤساء في وقت واحد!
اليمن لم يعد ذلك البلد الجميل فقد بات لغزاً؛ فحين يكتب المحللون عن أوطانهم، يكتبون تحليلاً سياسياً يبين الأسباب، والأهداف، والمآلات. أما عندما نأتي لكتابة مقال عن اليمن، فنحن لا نكتب تحليلاً، بل نكتب: “كيف نحلل؟” وماذا عسانا أن نكتب؟ إنها مسألة “معصودة”، مشتبكة، وصعبة المنال.
وبما أن المسألة باتت مناطقية وطائفية، فإن النتيجة في معادلة السياسة تساوي “مستحيلة”، أو أنها من الأساس خطأ.
والحقيقة المطلقة التي يجب أن تُقال: منذ بداية الأحداث في عام 2014، بل ومنذ البداية الأولى، لا توجد خطوة واحدة صحيحة.
ولذلك، لا أرى حلاً سوى العودة إلى “النقطة الأولى”؛ فعلى الشعب أن يستفيق، وعلى الأحزاب أن تنسى حزبيتها، وعلى الطوائف والمذاهب أن يعودوا إلى دستورهم الأساسي: كتاب الله وسنة نبيه.
يجب أن يلتقي الجميع تحت علم واحد ودستور واحد، فلا مكان لأذناب إيران في اليمن، وبوحدة الشعب وانتفاضته، سيتم الانقضاض على المشروع الإيراني، واستئصاله من جذوره، حينها تعود صنعاء لأهلها، وتستعاد مؤسسات الدولة، وتنتصر الجمهورية.
ذلك لمن أراد أن يبقى الإيمان يمانياً، والحكمة يمانية..
الله، الوطن، الثورة، الوحدة اليمنية.. تحيا الجمهورية اليمنية.



