كتابات و اراء

الغضب من المشهد… والتعايش مع القبح الحقيقي

محمد العربي

من الغباء أن يُرفع لواء الأخلاق المعدومة على مشهدٍ عابر، بينما تُغلق أعينكم عن الظلم والفساد والسرقات التي تهلك حياة الناس يوميًا، وعن القمع الذي تمارسونه على أقرب الناس إليكم بالضرب، الشتم، وانعدام الاحترام للكرامة.

الأخلاق ليست شعارات تُرفع على شاشة تمثيلية أو لحظة عابرة، بل حياة تُمارس بوعي حقيقي، أما “الاعتداد” بالاخلاق والتقاليد فهو ليس مبررًا لتجاهل الحقائق أو تعتيم العقل.

قبل أن تحاكموا صورة، تحققوا أولاً من جوهر أفعالكم، فالمحدودية في النظر الضيق ليست فضيلة، بل قيد ويحجب عن النفس رؤية الإنسانية من الصورة المقابلة.

ومن يغضّ الطرف عن الواقع اليومي الذي ينهب كرامة الناس ويقتل العدالة، ويستثار فقط لصورة عابرة، فقد اختار السطح على كبد المعنى الحقيقي، والمظهر على الجوهر.

الأخلاق الحقيقية تُمارس، لا تُرفع كشعارات، يبدأ وعي الإنسان حين يواجه الحقائق كاملة، حين يراجع أفعاله أولًا، ويصلح ما في بيته وعلاقاته قبل أن يحكم على الآخرين أو يحلل الدراما والمشاهد التلفزيونية.
فالالتزام بالظاهر على حساب الجوهر ليس فضيلة، بل أحقر قيود العقل والضمير، ويحول الإنسان إلى قناعٍ بلا وعي ولا فهم للإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى