
ما يجري في المحافظات الجنوبية يعكس حالة التعقيد السياسي
الذي يبدو في ظاهره مطالب وشعارات ويخبي في عمقه محاولات لافشال الدولة وإبقاء الحكومة بعيدة عن عدن وعدم تمكينها من العودة وممارسة دورها من داخل البلاد وفي الوقت الذي يحتشد فيه البعض تحت مسمى المطالبة بدولة الجنوب يظل السؤال الأهم إلى أين يتجه هذا المشهد وهل تقود هذه التحركات إلى بناء واقع أفضل أم إلى مزيد من الانقسام وإطالة أمد الأزمة؟ فالمواطن اليوم لم يعد يعنيه تعدد المشاريع بقدر ما يعنيه أن يرى استقراراً حقيقياً وخدمات تعود وحياة طبيعية تُستعاد لأن الناس أنهكتها الصراعات والتجاذبات التي لا تنتهي والوطن لا يحتمل أن يبقى رهينة للخلافات أو ساحة لتصفية الحسابات السياسية فالحكمة تقتضي أن تكون مصلحة الشعب فوق كل اعتبار وأن يتم تغليب صوت العقل على ضجيج الخلاف لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها بل بالإرادة التي تتجه نحو التهدئة وجمع الصف وإيجاد حلول تفتح باب المستقبل بدلاً من إبقاء الجميع عالقين في دائرة التوتر وعدم اليقين



