
تشير التطورات السياسية والميدانية الأخيرة في اليمن إلى جانب خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى أن البلاد قد تكون مقبلة على مرحلة حاسمة في مسار الحرب الممتدة منذ سنوات فحدة الخطاب وتوقيته والرسائل التي حملها تعكس تحولات لافتة في طريقة إدارة الملف اليمني داخليًا وخارجيًا
يبدو أن هناك توجهًا متزايدًا نحو حسم الخيارات العالقة سواء عبر تسوية سياسية شاملة أو إعادة ترتيب المشهد بما يفرض واقعًا جديدًا على الأطراف كافة فالتطورات الإقليمية وضغوط المجتمع الدولي والإرهاق الاقتصادي والإنساني الذي بلغ ذروته كلها عوامل تدفع باتجاه إنهاء حالة “اللا حرب واللا سلم
خطاب العليمي حمل إشارات واضحة إلى توحيد الصف وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وعدم القبول باستمرار حالة الجمود كما أنه بعث برسائل متعددة الاتجاهات: للداخل بأن المرحلة القادمة تتطلب قرارات صعبة وللخارج بأن الشرعية مستعدة للانخراط في مسار جاد ينهي الصراع وللأطراف الأخرى بأن الوقت لم يعد مفتوحًا للمناورة
التوقعات تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد أحد مسارين: إما تسريع خطوات التسوية السياسية برعاية إقليمية ودولية أو الانتقال إلى ضغوط سياسية واقتصادية أكثر صرامة لفرض الحل وفي كلا الحالتين يبدو أن اليمن يقترب من لحظة فاصلة ستحدد شكل الدولة ومستقبل الاستقرار
ومع ذلك يبقى نجاح أي مسار مرهونًا بمدى صدق الإرادة السياسيةوقدرة الأطراف على تقديم تنازلات حقيقية ووضع مصلحة اليمنيين فوق الحسابات الضيقةفالحسم الحقيقي لا يكون بالسلاح وحده بل بإنهاء أسباب الحرب وبناء سلام مستدام يعيد لليمن أمنه واستقراره



