دولي

ما حجم الخسائر البشرية والاقتصادية التي تكبدها الفلسطينيون والإسرائيليون في حرب غزة؟

تيار نيوز –وكالات

مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس” حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى الحصاد المر لحربٍ استمرت عامين وأحرقت الأخضر واليابس، مخلّفةً جروحاً بشرية واقتصادية عميقة على الجانبين.

ورغم صعوبة حصر الخسائر بدقة، فإن الأرقام المتاحة ترسم لوحة قاتمة تُظهر أن الحرب لم تترك منتصراً حقيقياً، بل طرفين أثقلتهما الكلفة بالدم والمال.

الخسائر البشرية: أرقامٌ تنزف

منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل أكثر من 67 ألف فلسطيني في قطاع غزة، ثلثهم من الأطفال دون الثامنة عشرة، وفق وزارة الصحة في غزة.

وتقول إسرائيل إن نحو 20 ألفاً من القتلى ينتمون إلى الفصائل المسلحة، أي ما يقارب 30% من إجمالي الضحايا.

في المقابل، تشير البيانات الإسرائيلية إلى مقتل 1665 شخصاً من الإسرائيليين والأجانب خلال الحرب، من بينهم 1200 في هجوم السابع من أكتوبر، إضافةً إلى 466 جندياً منذ بدء العملية البرية في القطاع، وإصابة 2951 آخرين.

الاقتصاد الإسرائيلي: مرونة تحت الضغط

على الرغم من متانة الاقتصاد الإسرائيلي، إلا أن الحرب تركت ندوباً عميقة في مفاصله.

بلغت التكلفة العسكرية للحرب نحو 63 مليار دولار، بحسب تقديرات نقلتها وكالة “بلومبرغ”، ما أدى إلى انكماش النمو وارتفاع الدين العام إلى نحو 70% من الناتج المحلي في 2025.

وتراجع الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 7% عما كان يُتوقع لولا الحرب، فيما ارتفع العجز المالي من 0.9% إلى أكثر من 4% خلال عام واحد فقط.

كما تراجعت جاذبية السوق الإسرائيلية بعد تخفيض وكالات التصنيف الائتماني لتصنيفها السيادي، وتضرر قطاع التكنولوجيا الفائقة بسبب استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.

أما الضرر غير المرئي، فهو التآكل في الصورة الدولية للاقتصاد الإسرائيلي؛ إذ بدأت صناديق استثمار كبرى، مثل الصندوق السيادي النرويجي، في سحب استثماراتها من شركات إسرائيلية.

وتشير دراسة لمؤسسة “راند” الأمريكية إلى أن إسرائيل قد تخسر نحو 400 مليار دولار خلال العقد المقبل بسبب تداعيات الحرب غير المباشرة.

غزة: اقتصاد تحت الركام

أما غزة، فالمشهد فيها يتجاوز الأرقام إلى الكارثة الإنسانية والاقتصادية.

فقد وصف البنك الدولي ما يحدث بأنه “أكبر انكماش يشهده الاقتصاد الفلسطيني منذ جيل”، بعد أن دُمّرت البنية التحتية بالكامل تقريباً.

يشير تحليل أممي إلى تضرر أو تدمير 193 ألف مبنى، فيما تعمل 14 مستشفى فقط من أصل 36 بشكل جزئي.

ووفق نظام التصنيف المتكامل للأمن الغذائي، يعاني أكثر من نصف مليون شخص في غزة من الجوع الحاد.

تقدّر الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 52 مليار دولار، لكن التحدي الأكبر ليس المال، بل الزمن؛ إذ قد يستغرق القطاع سنوات طويلة قبل أن يلتقط أنفاسه الاقتصادية مجدداً.

الحرب لم تُنهك طرفاً دون الآخر؛ بل أعادت رسم الخريطة الاقتصادية والإنسانية لكليهما.

ففي حين تواجه إسرائيل أزمة ثقة واستثمار، تقف غزة على أطلال اقتصادها، في انتظار معجزة تنقذ ما تبقى من نبض الحياة بين الركام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى