
شهدت الأسواق المالية في اليمن، مساء الخميس 31 يوليو 2025، تحسنًا غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، مع تسجيل الريال اليمني قفزة قوية أمام العملات الأجنبية، في تطور مفاجئ أربك التوقعات وأثار جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والمصرفية.
وبحسب ما أفادت به مصادر مصرفية خاصة لـ”المصدر أونلاين”، فقد لامس سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الألفي ريال، مسجلًا 2057 ريالًا للشراء، و2225 ريالًا للبيع، في حين بلغ سعر صرف الريال السعودي 540 ريالًا للشراء، و580 ريالًا للبيع.
وكانت التعاملات المصرفية في وقت سابق من عصر الخميس قد سجلت أسعارًا أعلى، حيث بلغ سعر الدولار 2166 ريالًا للشراء، و2327 ريالًا للبيع، فيما بلغ سعر الريال السعودي 550 ريالًا للشراء، و600 ريالًا للبيع، ما يشير إلى استمرار موجة التحسن خلال الساعات القليلة الماضية.
هذا الهبوط الحاد في أسعار الصرف يأتي بعد أيام فقط من وصول الدولار إلى ذروته، حين بلغ سعر صرفه صباح الثلاثاء أكثر من 2830 ريالًا، قبل أن يبدأ الريال اليمني رحلة تعافٍ مفاجئة مساء اليوم نفسه، حين تراجع سعر الدولار إلى 2720 ريالًا. واستمر المنحى التصحيحي يوم الأربعاء، حيث أقفلت عمليات الصرافة عند مستويات تراوحت حول 2400 ريال للدولار، و630 ريالًا للريال السعودي.
وترجّح المصادر أن هذا التحسّن السريع للعملة المحلية يعود إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني، في مقدّمتها إغلاق عدد من شركات الصرافة المتورطة في عمليات مضاربة وغسل أموال، بالإضافة إلى خطوات حكومية موازية تتعلّق بضبط الموازنة وتحسين الإيرادات العامة، ضمن سياسة تهدف إلى إعادة التوازن إلى السوق النقدية ووقف الانهيار المتواصل للعملة.
وفي الوقت الذي يرحّب فيه الشارع اليمني بهذا التحسّن، يظل السؤال المُلِحّ قائمًا حول مدى استدامته، وما إذا كانت هذه الإجراءات كفيلة وحدها بفرض الاستقرار في سوق الصرف، أم أنها مجرّد استجابة مؤقتة لعوامل ظرفية، قد تتلاشى في أي لحظة في ظل هشاشة الاقتصاد وانعدام السيطرة الكاملة على المنظومة المالية والنقدية.
وفي حين يتنفس المواطنون الصعداء مع تراجع أسعار الصرف، فإن مراقبين يشددون على أهمية استمرار الرقابة الصارمة على القطاع المصرفي، وتفعيل أدوات السياسة النقدية بطريقة ممنهجة، لضمان ترجمة هذا التحسّن إلى استقرار فعلي ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويخفف من وطأة الأزمة المعيشية الخانقة التي تثقل كاهل اليمنيين منذ سنوات.



